عن رأيه وعقله وكذلك الذي يقول بسابق القضاء والقدر في سائر الأفعال والأحوال يسلم إلى الطباع ويجعل الاحتراس والاستظهار في حيز الامتناع وإذا علم بما في الامكان من معارضة الأسباب والمسببات وان ارادته من الأسباب الموجبة والمانعة لها فكر فيما يريده وأحسن الاختيار والاختيار فيما يفعله فإن كان القائل بهما المعتقد فيهما يرجع إلى التقليد فالأولى به ان يقلد في الأنفع له والاجدى عليه حتى لا يعدم الحق في العلم والصواب في العمل معا وان كان يرجع إلى الحجة ويطلب الحق من المحجة فقد قيل له هاهنا ما يكفيه ويكتفى به ويقدر على تفريعه في المناظرة والاعتراض والمعارضة بحسب فطرته وفطنته ومعرفته . فإذا علم أن القضاء والقدر من سابق علم اللّه تعالى لا يعم الموجودات في سائر الأوقات وان للامكان في الوجود نصيبا يبقى كما كان للضرورة والامتناع في الموجودات والمتصورات لم يقعد عن ممكن في طلب الخير الممكن ودفع الشر الممكن . وإذا علم بعلم ربه وانه لا يقصر عما يشاء في خلقه لا عن صغير لصغره ولا عن كبير لكبره بل عرف انه يسمع ويرى لجأ اليه وعول عليه فكفاه واستعان به فاعانه ودعاه فاجابه فإنه قادر حكيم جواد كريم غفور رحيم .
الفصل العاشر في الهيولى والصورة « 1 »
كان قيل في الطبيعيات ما معنى الهيولى وما معنى الصور الحالة فيها وما معنى الاعراض العارضة لها وأرانا النظر أشياء نسميها هيولى لأشياء كالخشب للسرير هيولى وللخشب هيولى أيضا من جهة أشياء تشاركها في المعنى الموضوع وتخالفها في الصورة فان الخشب إذا احرق بقي منه رماد ونحل منه ماء وهواء فقد كانت الأرضية التي هي الرماد والماء والهواء هيولى للخشب تكون منها وانحل إليها فكل واحد من الماء والأرض والهواء هيولى للمركبات منها التي تختلف بزيادة بعضها ونقصان بعض ثم هذه الهيولى تشترك في معنى الجسمية فيكون الجسم هيولى أولى للجميع ولا يكون للجسم هيولى لأنا لا نراه يتركب
هامش
( 1 ) كذا وفي فهرس - صف - في الهيولى الأولى
( 1 ) كذا وفي فهرس - صف - في الهيولى الأولى