الرأس أيضا الروح الخاص بالادراكات الباطنة كالتخيل والتفكر والتذكر ليناسب المزاج الروحي ولان الحركة الإرادية تقترن بادراك وتصدر عن روية جعل مبدأ الحركات الإرادية وآلتها الأولى مجاورة لآلات الادراكات الذهنية ومباديها في الرأس أيضا ونشأت منه اجزاء محركة منبثة في الأعضاء كالخيوط والحبال للقبض والبسط والجذب والدفع وهي الأعصاب المحركة الواصلة إلى كل عضو يتحرك بإرادة فتحركه وفق الإرادة ولبعد مسافاتها وما يعرض لها في انقسامها إليها من الدقة والضعف اخرج إليها من العظام التي في الأعضاء المتحركة اجزاء شبيهة بالأعصاب لتتصل بها وهي المسماة بالرباطات وقسما إلى اجزاء كالخيوط الدقاق يسمى ليفا ودوخل بعضها في بعض اعني ليف الرباط بشظايا العصب واندمجا كشيء واحد وحشى خللهما لحما غلظت به أوساطها وبقيت أطرافها مندمجة مستدقة لتكون بها الحركة وهذه هي العضل وفرقت على الأعضاء كسوة لها ومنها مبادى حركاتها في كل عضو لما يليه ليحركه به ولان حس اللمس من جملة الادراكات والحاجة اليه داعية في أكثر الأعضاء خصوصا في ظاهر البدن جعل الروح الخاص به من جملة الروح الحساس الذي في الرأس وجرى منه في الأعصاب اللينة وهي التي تنشأ من مقدم الدماغ لان اعصاب الحركة تنشأ من مؤخره لتكون آلات الحس متقدمة لآلات الحركة طبعا واختيارا اما الطبع فلان العصب اللين من الدماغ قبل العصب الصلب لرطوبة الدماغ واما الاختيار فلان الحس ينبغي ان يتقدم على الحركة حتى يتحرك الحيوان إلى طلب ما يحس بلذته ومناسبته ومنفعته أو الهرب عما يحس بمباينته ومضادته واذيته فينبث الروح الحساس في هذه الأعصاب إلى سائر الأعضاء الصالحة لان يكون لها لمسا وانبثت في الجلد منبسطة على البدن باسره فكان بها حساسا وكل هذه الأعضاء محتاجة إلى الغذاء للنمو والبقاء لتعرضها بالتحلل للفناء لولا البدل الساد مسد المتحلل في كل وقت وذلك من الدم أيضا الذي صافيه ولطيفه يغذو الروح وغليظه يغلظ الأعضاء
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 254
مساهمون: ابو البركات
ص٢٥٤