أو يذوده عنه ولغيره من الحيوان جعل فيهما من السلاح كالمخلب الذي يتخذ الانسان بصناعته ما ينوب منا به ويزيد عليه كالسيف والسكين إلى غير ذلك من القرون والأنياب والحوافر وجعلت دعائم هذه الأطراف اعني اليدين والرجلين من العظام القوية الصلبة المدمجة ليقوى بها على ما أريدت لأجله من الحمل والنقل والجذب والدفع وكسيت العظام بلحم وجلد أيضا وشكلت بالاشكال الموافقة لما يراد بها واختلفت في الحيوانات بالحوافر والأظلاف والتقعير والتقبيب والاستطالة والتدوير والأكف والأصابع والجلد عام لجميعه يدرك بحس اللمس وباقي الحواس جمعت لما هي فيه في عضو واحد هو الرأس وجعل له حامل شاخص من البدن هو الرقبة يعلو بها كالديدبان المطلع على ما يتطلع اليه من بعد وخاصة العينان فان الرأس فيما له رأس من الحيوان انما خلق لأجلهما فإنهما المدركتان من بعد ويليهما الاذنان لسماع الأصوات ثم الانف للشم ثم اللسان للذوق وانما جمعت الحواس في الرأس مع العينين لان الروح الصالح لها متشابه المزاج متقاربة ويعين بعضها بعضا فالشم قبل الذوق وكالرائد له حتى يشعر الحيوان بموافقة ما يرعاه ومباينته قبل ان يرعاه من بعد تطعمه والسمع للعين حتى يسعى إلى ابصار ما يسمع صوته فإنه قد يسبق البصر في أكثر الأوقات والنفس المتطلعة إلى الحواس لا تتوزع في تطلعها إلى جهات مختلفة والروح الصالحة لذلك هي الآلة الأولى للاحساس تخلص صفوتها وخلاصتها إلى الرأس وتنقسم على الحواس وخص كل صنف منها بصنف من الادراكات لصنف من المدركات وكل قسم منها بآلة مخصوصة فالروح الباصر إلى العينين والسامع إلى الاذنين والشام إلى الانف والذائق إلى اللسان واللامس إلى باقي الأعضاء وجعلت العينان فيما لا رأس له على زائدتين شاخصتين كما للسرطان وفي بعضه جاحظتين من الرأس صلبتين كاعين الجراد وفي بعضه في ثقبتين كالروزنتين كما للانسان وما يشاركه من الحيوان وجعل فيهما الروح الباصرة موقى بالعينين كالزجاجتين في الروزنتين ينفذ البصر في شفيفهما ولا تنحل الروح من خللهما وكذلك جعل له في
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 253
مساهمون: ابو البركات
ص٢٥٣