ويتوجه إلى سائرها في عروق الكبد فيأتي كل عضو بما هو له منه أوفق وبه أشبه وتنشأ من القلب عروق أيضا تعرف بالشرايين فتحمل روحا وحرارة غريزية فتوزعهما على الأعضاء لتحيا بهما وينضج بذلك كل عضو ما يأتيه من الدم ويحيله إلى طبيعته فيقوم له بدلا عما يحلل منه وينمو به في وقت النماء وجعل في بدن الحيوان نصيب من هذا الغذاء مادة التوليد تعدها الطبيعة بعد كمال الشخص الفاني لتوليد شخص يشبهه ويجرى مجراه في الوجود ليعقب الكون الفناء فيبقى من الاشخاص العدة في المدة واحد مكان آخر وكما كان يقوم وارد مقام فاقد من اجزاء البدن في بقاء الشخص كذلك يقوم مولود مقام مفقود في بقاء النوع يخلف بعد سلف على طول المادة بغير فصل يتم بقاء الشخص واحدا بالاستبدال الجزئي وبقاء النوع دائما بالاستبدال الكلى وجعل لهذه المادة في أبدان الحيوانات أعضاء توجد في شخصين بالتعاون لتخف الكلفة على الواحد منهما وهما الذكر والأنثى وكان المعد الأول لهذه المادة في الانسان وما يشبهه من الحيوان هما الأنثيان حيث تستمدان من الكبد والكلى قسطا من الدم فتعد انه لذلك في الذكر والأنثى ويصل من الذكر إلى الأنثى بالإحليل في الفرج إلى الرحم فيتكون منه هناك شخص آخر ويخرج مولودا فانضافت أعضاء التوليد وهي أوعية المنى والأنثيان والقضيب من الذكر والفرج والرحم من الأنثى إلى ما ذكر من الأعضاء فهذه هي الأعضاء ومنافعها في بدن الانسان وما يشاركه من الحيوان وعلى هذا الوجه من الحكمة وجدت وفي غيره من الحيوان أعضاء أخرى كالأجنحة للطائر والمنقار للأقط والمنسر للجارح والمخلب للمفترس والقرون والأنياب والخراطيم والأذناب مما يختص به الحيوانات في خلقتها وحاجاتها وبعضها تنقص اعضاؤء عن هذه فمن الحيوان ما لا رأس له كالسرطان والعقرب ومنها ما لا يد ولا رجل له كالحيات ومنها ما ليس له عضو البتة بل يحس ويتحرك بجملة جثته كالديدان ومنه ماله أرجل كثيرة وان كان صغيرا كالعناكب والمحرزات من الديدان ومنها ماله رأسان يذهب بهما إلى
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 255
مساهمون: ابو البركات
ص٢٥٥