تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بحركة التنفس في الانقباض والانبساط فيصير به صالحا بالمزاج الموافق ولا تزال الحرارة تستولى عليه مع فضلات بخارية زائدة عن الحاجة كما في سائر الأغذية فيندفع بالنفخ ويجتذب من الهواء عوضها باستنشاق الهواء الصافي من آلات التنفس ومزجه بلطيف الدم من آلات الغذاء ولحاجة القلب إلى هذه الحركة الجاذبة والدافعة بالانبساط والانقباض المستمرين خلق من جوهر لحمي لين يمكن فيه هذه الحركة وما فيه من الحرارة تحلل جوهره وتبدد اجزاءه بالتبخير فيحتاج إلى غذاء أيضا يستمد منه ما به يبقى وينمو وكذلك الرئة وقد كان ذلك المدد دما يصلهما من الكبد فصار إلى جانبي القلب وعاء ان يستمد منهما ما يستمده لحفظ الروح بالغذاء أحدهما وعاء الهواء وهو الرئة والآخر وعاء الدم وهو الكبد الذي تغتذى الروح من لطيفه والقلب والرئة من كثيفة وهذا الدم الذي يستمده القلب والرئة من الكبد ليس مما يوجد معدا حاصلا عندها بحيث تمد به دائما كما تستمد من وعاء بل انما يحصل من الأغذية بالطبخ والمزج والإحالة والتصفية كما قيل فيما سلف وذلك التفصيل يخرج منه لطيفا هو المرة وغليظا هو السوداء وما لم ينضج وهو البلغم والخلاصة هي الدم وخلاصة الدم هو الذي يصل منه إلى القلب وخلاصة ما يصل إلى القلب هو البخار اللطيف الذي تغتذى به الروح وباقيه لغذاء القلب والرئة وباقي دم الكبد لغذائها وغذاء غيرها من الأعضاء التي نذكرها والكبد انما تجتذب الغذاء من المعاء بعرق ينشعب إلى عروق تتفرق في طول الأمعاء وتلافيفها كما تجتذب الشجرة من النهر بعروقها المنبثة حوله والمعاء انما يصير إليها من المعدة بعدا عداد وطبخ ومزج تمتار منه عروق الكبد ما يصلح لها ويبقى الباقي تغتذى منه الأمعاء بما يصلح لها ويندفع الباقي في فضلة متميزة عن الخلاصة تنفضها الطبيعة إلى خارج البدن بالبراز كما تدفع الكبد ما يبقى فيها بعد ما تغتذى به وتنفذه إلى الأعضاء إلى جهتين اما غليظه فتعيده إلى الأمعاء من مقعرها فيخرج مع البراز لان طريقه إليها أقرب ولطيفه ورقيقه من محدبها إلى الكليتين ومنهما إلى المثانة فيخرج بولا