بعين اليقين فلا نعيده .
وإذا علمت عدم صحّة تعاقب الإضافات المحضة التي لا يستلزم تعاقب صفات سابقة عليه فما ظنّك بتعاقب الإضافات التي يكون بعضها بإزاء ذات الشيء وبعضها بإزاء صفات قائمة به ؟
قال هذا المحقّق - نوّر اللّه مرقده - في شرح الإشارات : « انّ صفات الشيء تنقسم إلى ما هو له في نفسه ، وإلى ما هو له بسبب وجود غيره ؛ والأوّل ينقسم إلى ما من شأنه أن تعرض له نسبة إلى غيره وإلى ما ليس من شأنه ذلك . « 1 »
وهذه ثلاثة أصناف :
الأوّل : هو الهيئات المتمكّنة « 2 » من ذات الشيء .
والثاني : هو الهيئات الكمالية الإضافية له ، هي كمالات للشيء في نفسه هي مبادئ إضافات له إلى غيره .
والثالث : هو الإضافات المحضة . » « 3 »
ثمّ بيّن أنّ « الصدور يطلق « 4 » على معنيين :
أحدهما : أمر إضافي يعرض للعلّة والمعلول من حيث يكونان معا ؛ وكلامنا ليس فيه .
والثاني : كون العلّة بحيث يصدر عنها « 5 » المعلول وهو بهذا المعنى متقدّم على المعلول ثمّ على الإضافة العارضة لهما ؛ وكلامنا فيه ؛ وهو أمر واحد إن كان المعلول واحدا ؛ وذلك الأمر قد يكون هو ذات العلّة بعينها إن كانت العلّة علّة لذاتها ؛ وقد يكون حالة تعرض لها إن كانت علّة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى . و « 6 » أمّا إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا « 7 » ويلزم منه التكثّر في ذات العلّة » « 8 » هذا كلامه .
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : والأوّل ينقسم إلى ما ليس من شأنه أن يعرض له نسبة إلى غيره ، وإلى ما من شأنه ذلك .
( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : التمكّنة .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 140 .
( 4 ) . الإشارات والتنبيهات : يقع .
( 5 ) . ح : عنه .
( 6 ) . الإشارات والتنبيهات : - و .
( 7 ) . ح : - مختلفا .
( 8 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 127 .