وإذا تقرّر هذا فنقول : إنّه إذا صحّ التعاقب والتجدّد في الإفاضات الإضافية لصحّ أيضا ذلك في مباديها السابقة عليها ؛ فيكون الموصوف بتلك الصفات المتعاقبة ينتقل من صفة إلى صفة انتقالا استدراجيا ؛ فيكون إمّا حركة أو متحرّكا ، تعالى عن جملة ذلك علوّا كبيرا .
وليست هذه الإضافات من قبيل الإضافات التي هي كالتيامنية والتياسرية الإضافيتين ؛ لأنّ تبدّلها لا يستلزم تبدّلا في الذات ولا في صفاتها القائمة بها .
قال رئيس الصناعة في كتاب التعليقات : « انّ العالم انّما يصير مضافا إلى الشيء المعلوم بهيئة تحصل في ذاته ، وليس الحال في العالمية كالحال في التيامن والتياسر الذي إذا تغيّر الأمر الذي كان متيامنا لم يتغيّر هيئة في من كانت له هذه الإضافة إلّا نفي هذه الإضافة - أعني التيامن - فإنّ الإضافة قد تكون بهيئة في المضاف والمضاف إليه ، كالحال في العاشق والمعشوق والعالم والمعلوم ؛ وقد لا تكون بهيئة ، كالحال في التيامن .
فإنّ العالم يبطل علمه ببطلان هيئة كانت الإضافة بينه وبين المعلوم بسببها ، والتيامن لا تبطل منه هيئة ثمّ يبطل ببطلانها « 1 » التيامن ؛ فالإضافة « 2 » بالحقيقة عارضة لتلك الهيئة التي في العالم والعاشق ، لا أنّ تلك الهيئة هي نفس الإضافة ؛ والعلم هيئة تحصل في العالم توجد مع وجود المعلوم وتبطل مع عدمه ؛ فبطلان « 3 » العلم مع عدم ذات الشيء المعلوم يعني « 4 » الأمر الذي له المعلوم صفة ، وهو الذي « 5 » من خارج ، بل العالمية أمر زائد على التضايف الذي بينهما . » « 6 » هذا كلامه .
ثم لا يخفى : أنّه إذا حكم باستحالة التعاقب في الإضافات المحضة مقيسا إليه - سبحانه - وإلّا لكان زمانيا ويؤدّى الأمر فيه إلى ما عرفته غير مرّة باستحالة ذلك في الإضافات التابعة للصفات السابقة على الأخرى كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . ح : ببطلانه .
( 2 ) . ح : والإضافة .
( 3 ) . ح : فببطلان .
( 4 ) . ح : تغيّر .
( 5 ) . ح : + هو .
( 6 ) . التعليقات ، ص 13 .