ولا يخفى : أنّ فيه غفلة « 1 » عن الأصول الحكمية والبراهين « 2 » الفلسفية ؛ ولعمر الحبيب إنّي أذكر بعضا منها ليضطرب قلوب من جعلوه إماما وهاديا ؛ وإن كان في الكتاب على ما سيجيء من الإشارات وما هي فيه من الأصول المعطاة . « 3 »
من ذلك : انّه - تعالى - لتقدّسه عن الماهيّة لا يمكن اكتناهه وإلّا لكان ذا ماهيّة كلّية والمفروض خلافه .
وجه اللزوم : انّه يلزم حينئذ أن يكون لها فردان : ذهني وخارجي ؛ ضرورة أنّ الوجود هو التشخّص ؛ فوجودها الذهني هو تشخّصها الذهني « 4 » ووجودها العيني هو تشخّصها العيني ولا يصحّ أنّ شخصها الخارجي هو شخصها الذهني وإلّا لكان شخصا واحدا في موطنين .
وأيضا : يلزم افتقارها بتشخّصه الخارجي إلى الذهن ؛ لكونه عين تشخّصها الذهني القائم بالذهن ؛ فيلزم أن يكون شخصها الخارجي بما هو الشخص الخارجي هو شخصها الذهني بما هو شخصه الذهني .
ومن ذلك : انّه لمّا كان بسيطا في ذاته الحقّة منفصلا بحقيقته عن جميع ما عداه ؛ فليس له لازم يوصل تصوّره العقل إلى حقيقته ؛ فإذن لا تعريف يقوم مقام الحدّ . « 5 »
وقد أشار إليه السقراط حيث قال : « 6 » « إنّا إذا رجعنا إلى حقيقة الوصف والقول وجدنا
هامش
( 1 ) ح : - ولا يخفى أنّ فيه غفلة .
( 2 ) ح : + الساطعة .
( 3 ) ق : - ولعمر الحبيب . . . الأصول المعطاة .
( 4 ) ق : + هو تشخّصها الذهني .
( 5 ) ح : من الأصول المعطاة ؛ وذلك بأن نقول : هل أتاك بناء أنّه - تعالى جدّه - متقدّس عن الماهيّة غير مرّة لتحكم أنّه يمتنع اكتناه ذاته القدسية وإلّا لكان له فردان عيني وعقلي ؛ فيكونان مشتركين لا محالة في أمر ذاتي ؛ هذا خلف .
وبعبارة أخرى : انّه قد سطع أنّ وجوده وإنّيته هو حقيقته سطوع الشمس في رابعة السماء ؛ فلا يصحّ أن يرتسم كنهه في شيء من العقول النورية والنفوس الملكوتية وإلّا لما كان هو هو .
وأيضا : إنّه لو وجد في شيء من تلك العقول يكون على سبيل الارتسام ؛ فيلزم افتقارها إليه بهويّتها الشخصية ؛ فلا يكون المرتسم فيه حقيقته القيّومية والمفروض خلافه ؛ هذا خلف .
وأيضا إنّك قد علمت بساطته النورية وأحديته القيّومية وانفصالها عن جميع ما عداها بتمام حقيقتها ؛ فاحكم بأنّه لا يصحّ الوصول إلى كنه ذاته . فلذا سمعت الرئيس انّه يقول : « إنّ واجب الوجود ليس بمركّب فلا حدّ له » فليس له لازم يوصل تصوّره العقل إلى حقيقته . فإذن لا تعريف يقوم مقامه الحدّ .
( 6 ) ح : وإليه الإشارة ما ذكره السقراط بقوله .