النطق « 1 » والعقل قاصرا عن اكتناه وصفه وتحقيقه « 2 » وتسميته وإدراكه ؛ لانّ الحقائق كلّها من تلقاء جوهره . » « 3 »
و « 4 » كذلك أشار إليه « 5 » فيثاغورس حيث قال : « 6 » « إنّه لا يدرك من جهة العقل ولا من جهة النفس ؛ فلا التفكّر العقلي يدركه ولا النطق النفسي يصفه « 7 » ؛ فهو فوق الصفات الروحانية . »
و « 8 » كذلك أشار إليه « 9 » هرقل الحكيم : « إنّ أوّل الأوائل النور الحقّ لا تدرك من عقولنا ؛ لأنّها أبانت « 10 » من ذلك النور الأوّل الحقّ وهو اللّه حقّا . » « 11 »
ولا يخفى : أنّ هذه الإشارات المتغايرة راجعة في الحقيقة إلى شيء وحداني لا تعدّد فيه وأمر فرداني لا كثرة تعتريه - وهو ما نبّهناك عليه - وإن كانت بظواهرها خطابيات أو شعريات ؛ « 12 » فأحكم بإطفاء المصباح لطلوع الصباح وناد بأعلى صوتك : « حيّ على الفلاح » . « 13 »
فقد انصرح : « 14 » أنّه - تعالى - ليس مشاهدا لغيره لا « 15 » بالرؤية البصرية ولا « 16 » بالرؤية العقلية ؛ وأمّا ما وقع من « أنّه مشاهد ذاته » فهو محمول على أنّ ذاته غير غائب عن ذاته من دون كلفة دليل ومؤونة استدلال ؛ « 17 » وإذا اتّفق أن يكون معلوما لغيره لا بالاستدلال
هامش
( 1 ) ق : الظنّ .
( 2 ) ق : بحقيقه .
( 3 ) ح : + فهو المدرك حقّا والواصف كلّ شيء وصفا والمسمّى لكلّ موجود اسما ؛ فكيف يقدّر المسمّى أن يسمّيه اسما ؟ وكيف يقدّر المحاط أن يحيط به وصفا ؟ فنرجع ونصفه من جهة آثاره .
( 4 ) ح : + بقول .
( 5 ) ح : - كذلك أشار إليه .
( 6 ) ح : - حيث قال .
( 7 ) ق : يعقله .
( 8 ) ح : + بقول .
( 9 ) ح : - كذلك أشار إليه .
( 10 ) ح : أبدعت .
( 11 ) ح : + ومن تضاعيف الكلام ظهر لك حال ما قال هذا المتصفّح المدقّق الراجم بالغيب الآخذ بالظنّ .
( 12 ) ح : - ولا يخفي أنّ هذه الإشارات . . . خطابيات أو شعريات .
( 13 ) ح : - وناد بأعلى صوتك : « حيّ على الفلاح » .
( 14 ) ح : وقد استبان .
( 15 ) ح : - لا .
( 16 ) ح : + مدركا .
( 17 ) ح : فهو محمول على أنّ علمه بذاته بنفس ذاته من دون استدلال وبرهان .