الإشارات والتنبيهات أصولا وجملا من الحكمة إن أخذت الفطانة بيدك سهل تفريعها « 1 » وتفصيلها مبتدأ عنه إلى علم المنطق « 2 » » « 3 » ثمّ لمّا وصل إلى أوّل طبيعيات هذا الكتاب قال :
« هذه إشارات إلى أصول » « 4 » وذلك لأنّ اللامح من هذا أن يكون هذه الأصول والجمل من الحكمة ؛ فما ادّعاه هذا الفاضل من الأجلّاء من أنّ المتبادر منه عرفا كلّه من الحكمة على تقدير تسليمه غير مفيد له حيث يجوز صرف اللفظ عن حقيقته لصارف .
فإن قلت : الظاهر من فنّ البرهان « 5 » خروج المنطق عن الحكمة على تقدير أخذ الأعيان في تعريفها وذلك حيث قال : « إنّ أعيان الموجودات معتبرة في الفلسفة فكيف يعتبر المعقول الثاني ؟ » قلت : من الجائز أن يكون المراد من أعيان الموجودات نفس ذواتها بما هي موجودة مع قطع النظر عن حيث وحيث ، ومن الظاهر أنّ ثواني المعقولات التي هي موضوع المنطق يجوز كونها من الحكمة بما هي موجودة وإن لم يكن منها بما هي معقولات ثانية ؛ فخروج المنطق عنها بهذا الاعتبار لا ينافي دخولها فيها بذلك الاعتبار .
وليس المراد من الأعيان ما هو الخارج عن الأذهان ليلزم من ذلك خروج المنطق عنها مطلقا ، بل المراد به نفس الموجودات بما هي موجودة لا بما هي معقولات ثانية أو غيرها .
فقد انصرح : أنّه لا يلزم من أخذه فيها خروج المنطق مطلقا عنها ، بل أخذه فيها وعدم أخذه سيّان في دخوله فيها بما هو موجود وعدم « 6 » دخوله فيها بما هي مؤدّية إلى المجهولات .
قال الشيخ في فنّ القياس من كتابه الشفاء : « انّه كيف يكون المنطق جزءا من الحكمة « 7 » وكيف يكون آلة لها « 8 » وانّه لا تناقض بين من يجعله جزءا وبين من يجعله آلة ؛ فإنّه إذا
هامش
( 1 ) . ق : تفريقها .
( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : ومبدئ من علم المنطق .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، صص 5 - 6 .
( 4 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، ص 1 .
( 5 ) . ق : + و .
( 6 ) . ق : وغير .
( 7 ) . الشفاء : انّ المنطق كيف يكون جزءا للحكمة .
( 8 ) . الشفاء : - لها .