الصورة الأولى : أن الشكل الكرى يقتضى الطبيعة البسيطة . ثم إن الكرة المجوفة لها مقعر ومحدب . ومقعرها يخالف محدبها في أمور :
أحدها : المساحة . فان المساحة محدب كل كرة ، أعظم من مساحة مقعرها .
والثاني : أن محدب كل كرة موصوف بالتحدب ، ومقعرها موصوف بالتقعر . وذلك أمران مختلفان متضادان .
والثالث : أن كل فلك فإنه يماس بمقعره شيئا ، وبمحدبه شيئا آخر ، على سبيل الوجوب .
وهذه أحوال مختلفة الصور .
والصورة الثانية : أن كل فلك فهو جرم بسيط واحد . ثم إن جرم الكواكب مركوز في بعض جوانب ذلك الفلك دون البعض . فطبيعة ذلك الفلك واحدة ، وقد اختلفت الآثار .
والصورة الثالثة : إذا انفصل الفلك الخارج ( عن ) المركز ، عن كلية كل فلك . بقي متممان : أحدهما : من داخل ، والآخر : من خارج .
وكل متمم ، فإنه يكون متمم الثخن . لا محالة . فههنا الطبيعة واحدة ، وقد اختلفت الآثار .
والصورة الرابعة : المادة التي يتولد منها بدن الحيوان . اما أن تكون بسيطة أو مركبة . فان كانت بسيطة فالقوة المصورة الحالة فيها ، يجب أن تفيد أثرا متشابها ( وإذا أفادت ) وجب أن يكون شكل الحيوان هو الكرة . هذا خلف . فان كانت المادة مركبة ، والمركب مركب عن البسائط ، وكل واحد من تلك البسائط يجب أن يكون كرة . فيلزم أن يكون الحيوان كرات ، مضمومة بعضها إلى بعض ، هذا خلف .
والصورة الخامسة : أن كل واحد من الأجزاء المفترضة في كلية جرم الفلك : بسيط ، فيلزم أن يكون شكل كل واحد منها شكل الكرة . وذلك يمنع كون الفلك كرة . وعذرهم : أن الجزء انما يحصل بعد حصول الكل ، وكونه كذلك يمنع من كون الفلك كرة : ضعيف . لأنه بناء على أن الجسم البسيط شئ واحد في نفسه . فان التفريق احداث لتلك الأجزاء . وهذا
شرح عيون الحكمة — صفحة 76
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٦