لا يجوز أن يقال : أن هذه الأفلاك التسعة ، مع ما فيها من العناصر ، تكون مركوزة في ثخن فلك آخر ، كما تكون كرة التدوير ، مركوزة في ثخن الفلك الحامل ، ويكون ذلك في ثخن ذلك الفلك ألف ألف من الكرات .
كل واحد منها مثل هذا الفلك نسميه بالفلك الأعظم ؟ أو « 3 » نقول : لم لا يجوز أن يكون ذلك الفلك الكبير أيضا مركوزا في ثخن فلك آخر ؟
وعند هذا يظهر أن الحق ليس الا قوله سبحانه : « وما يعلم جنود ربك الا هو « 4 » »
* * * قال الشيخ : « الجزء من الجسم الطبيعي مكانه بالعدد غير مكان الجزء الآخر . ولكن بحيث إذا اتصلت الجزئيات طبيعة واحدة بسيطة ، لكل ما استحال أن تكون حركتها الا إلى جهة واحدة ومكانها الا مكانا واحدا مشتركا ، يكون أمكنة كل واحد منها ، كالجزء من ذلك المكان ، فيجب اذن أن لا يكون لبعضها مكان ولبعضها مكان ، ليس من شأن جملة المكانين أن يصيرا مكانا للجملة ، فاذن المكان العام واحد ، فاذن لا مركز لثقلين في عالمين ، فاذن أجزاء العالم الكلى في أحياز مترادفة .
فجملة العالم : واحد ، متناه » التفسير : هذه هي الحجة الثانية على أن العالم واحد .
وتقريره : أن الأجسام البسيطة متساوية في الطبيعة والماهية ، والمتساويات في الطبيعة والماهية يجب أن تكون مجتمعة اجتماعا يحصل من مجموعها كرة واحدة . إذ لو لم يكن كذلك ، لكانت متباينة بالطبع ، فحينئذ يلزم أن تكون الأشياء المتساوية في تمام الماهية والطبيعة ، مختلفة في الآثار واللوازم وذلك محال .
وإذا ثبت هذا ، ظهر أنه لو حصل أرضان في عالمين ، لكان حصولهما في ذينك العالمين ، اما أن يكون بالطبع ، أو بالقسر . والأول
هامش
( 3 ) بل : ص .
( 4 ) المدثر 31 .