الفصل الخامس في أحكام الأجسام البسيطة والمركبة
قال الشيخ : « واعلم : ان كل جسم اما بسيط - أي غير مركب من أجسام مختلفة الطباع - واما مركب منها . والأجسام البسيطة قبل الأجسام المركبة » التفسير : المقصود من عقد هذا الفصل : شرح خواص الأجسام البسيطة . وقبل الخوض فيها ، فإنه يجب تفسير الجسم البسيط .
فنقول : الجسم اما أن تكون حقيقته أنها تتولد من اجتماع أجسام ، يكون كل واحد منها مخالفا للآخر في صفته وطبيعته ، واما أن لا يكون كذلك .
فالأول هو المركب ، والثاني هو البسيط .
وإذا عرفت هذا ، فلنشرع الآن في ذكر خواص الأجسام البسيطة :
المسألة الأولى في بيان أن لكل جسم بسيط حيزا طبيعيا
قال الشيخ : « كل جسم بسيط ، فإنه لو ترك وطباعه غير مقسور ، لاختص بحيز . فاما أن يكون عن طبعه أو عن غير طبعه . لكنا قلنا : ليس عن غيره ، فهو عن طبعه » التفسير : كل جسم بسيط . فانا إذا فرضناه خاليا عن كل ما يصح كونه خاليا عنه ، فإنه لا بد له من حيز معين ، وجهة معينة ، ولا بد له من سبب . وذلك السبب اما طبيعته المخصوصة ، أو غيرها ،