تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإذا كان الأمر كذلك - على ما ذكرنا - كانت القوة الجسمانية في ذاتها ومؤثريتها ممكنة البقاء أبدا . وإذا كان الأمر كذلك ، فحينئذ يمتنع أن يقال : يستحيل البقاء أبدا . والثاني : ان صريح العقل شاهد بأنه لا يمتنع بقاء الأرض على طبيعتها أبدا . ومتى كانت باقية تلك الطبيعة خالية عن العوائق ، فان تلك الطبيعة توجب حصولها في مركز العالم . فثبت : أن بقاء الطبيعة الأرضية مع بقاء كونها موجبة حصول الأرض في مركز العالم ، أمر ممكن ، غير ممتنعة أبدا . وذلك يدل على ما قلناه . والثالث : انه يمتنع أن يجب عدمها « 44 » في وقت معين . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يصح استمرارها أبدا . أما الأول . فلأن تلك الماهية ممكنة لذاتها . والأوقات متناهية ، فيمتنع أن يصير واجب العدم في وقت بعينه . فلو عقل ذلك ، فلنعقل أيضا أن يصير واجب الحدوث في وقت بعينه . وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحدوث الحوادث على افتقارها إلى المؤثر . وذلك باطل بالبديهة . وأما الثاني : وهو أنه لما لم يجب عدمها في شئ من الأوقات المعينة ، وجب أن يصح استمرارها أبدا . فلأنه لا ينتهى إلى وقت الا ويجوز بقاؤه بعد ذلك . ولا معنى لجواز البقاء الأبدي الا ما ذكرنا . فثبت بهذه الوجوه الثلاثة : أن القوة الجسمانية ، لا يمتنع بقاؤها مدة غير متناهية . سلمنا جميع ما ذكرتموه . لكنه منقوص على أصولكم بالنفوس التي هي المحركات القريبة للأفلاك ، فإنها عندكم قوي جسمانية ، مع أنها أزلا وأبدا توجب حركات الأفلاك . أجابوا عنه : بأن القوة الجسمانية لا يمتنع عليها انفعالات غير متناهية . وإذا ثبت هذا فنقول : النفوس الفلكية تستفيد القوة من فيض العقول المفارقة . فتقوى بسبب ذلك على أفعال غير متناهية . فنقول : إذا جوزتم هذا ، فلم لا تجوزوا أيضا أن يقال : ان النفوس الناطقة جسمانية ، الا أن أنوار العقل
هامش
( 44 ) عدها : ص .