فساد التناسخ ؟ قالوا : لأن عند حدوث البدن المخصوص ، تحدث نفس .
فلو تعلقت نفس أخرى به على سبيل التناسخ ، لزم اجتماع النفس « 45 » في بدن واحد . وهو باطل . قلنا : لم لا يجوز أن يقال : النفوس مختلفة بالماهية ، فكان البدن الصالح لهذه النفس لا يكون صالحا لنفس أخرى ؟
الثاني : هب أن النفوس واحدة في النوع . لكن لم لا يجوز أن يقال : النفس التناسخية حصلت فيها هيئات كسبية من العلوم والأخلاق .
وهذا البدن لا يصلح الا للنفس الموصوفة بتلك الصفة ، والنفس الحادثة تكون خالية عن هذه الصفات ، فلا جرم لا يكون هذا البدن صالحا للنفس الحادثة ؟
السؤال الثالث : قولكم : ان عند حدوث البدن يجب فيضان نفس حادثة . فنقول : هذا انما يلزم إذا كان موجد النفس الناطقة موجبا بالذات ، فاما إذا كان فاعلا بالاختيار . فمن أين يلزم ؟
الرابع : لم لا يجوز أن يقال : النفس التناسخية أولى . لأنها موجودة قبل حدوث البدن . فهي تتعلق بذلك البدن . قبل استكمال مزاجه . ويصير ذلك التعلق مانعا من حدوث نفس أخرى ؟
الخامس : هذا أيضا وارد عليكم . لأن البدن عند حدوثه كان قابلا لنفس « زيد » ولنفس « عمرو » لأن النفس متساوية ، فلم فاض على هذا البدن المعين ، نفس « زيد » دون نفس « عمرو » ؟
السادس : لم قلتم : انه يمتنع تعلق نفسين ببدن واحد ؟
* * * وهنا آخر الكلام في الطبيعيات والحمد للّه رب العالمين .
( تم الجزء الثاني من كتاب شرح عيون الحكمة للامام فخر الدين الرازي . ويليه الجزء الثالث في الإلهيات )
هامش
( 45 ) النفس : ص .