الفعال فائضة عليها ؟ ولهذا السبب قويت النفس الناطقة على أفعال غير متناهية .
* * * قال الشيخ : « قد بان لك مدرك المعقولات . وهو النفس الانسانية جوهر غير مخالطة للمادة يرى عن الأجسام منفرد الذات بالقوام والعقل .
وليكن هذا آخر ما نقوله في الطبيعيات » التفسير : لما فرغ من ذكر الدلائل ، أردفها بالنتيجة . وهي أن النفس الانسانية موجود ليس بجسم ولا جسماني . وهو المطلوب .
ولنختم هذه الجملة بذكر مسألة في اثبات حدوث النفس الناطقة .
احتجوا عليها بأن قالوا : لو كانت النفوس أزلية ، لكانت اما واحدة أو كثيرة . وهما باطلان . فالقول بأزليتها محال . أما الشرطية .
فبديهية . وأما أنها غير كثيرة . فلأنها لو كانت كثيرة ، لامتاز كل واحد منها عن الآخر بأمر ما . وذلك الأمر اما نفس الماهية ، أو داخل فيها ، أو خارج عنها . والأولان باطلان ، لأن النفوس البشرية متساوية في الماهية . والخارج عن الماهية أما لازم أو مفارق . واللازم باطل لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية يمتنع اختلافها في اللوازم . والمفارق باطل ، لأن التغاير بالعوارض المفارقة لا يكون الا للتغاير في المادة . ولا مادة للنفس غير البدن . ولا بدن قبل البدن . وأما أنها غير واحدة فلأنها بعد التعلق بالبدن ، ان بقيت واحدة لزم أن يكون معلوم كل واحد ، معلوما لكل واحد . وهو باطل . وان تعددت فهو محال . لأن التعدد بعد الوحدة من خواص الجسم ، والنفس ليست بجسم . فيمتنع ذلك عليها .
ولقائل أن يقول : السؤال عليه قائم من وجوه :
السؤال الأول : لم قلتم : انها لو كانت متعددة ، لكان ذلك لأجل اختصاص كل واحد منها بأمر ما ، فان هذا بناء على أن النفس زائدة على الماهية . وذلك باطل . والا لزم التسلسل .
شرح عيون الحكمة — صفحة 300
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٠٠