تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الخارجي ، أو في الوجود العقلي ، أو في كليهما ، أو لا في واحد منهما . فإن كان وجوده في الوضع في كليهما ، لم يكن مجردا عن الوضع البتة . لكنا فرضناها مجردة . هذا خلف . وان كان مجردا عن الوضع في كليهما . فهذا كذب . لأنه ذو وضع في الأعيان . وان كان ذا وضع في العقل وليس إذا وضع في الخارج . فهذا أيضا أكذب . فبقى أن لا يكون له وضع في الخارج . فان تصور به الجسم في العقل كان له وضع في العقل . وهذا محال » « 40 » التفسير : هذه هي الحجة الرابعة على أن النفس ليست جسما ولا حالة في الجسم . وتقريره : أنه لا شئ من الكليات بذى وضع . وكل ما كان حالا في الجسم . فله وضع ، ينتج : فلا شئ من الكليات محال في الجسم . أما الصغرى . وهي قولنا : لا شئ من الكليات بذى وضع . فتقريره : هو أن كل كلى « 41 » مشترك بين الأشخاص ذوات الأوضاع المختلفة ، فإنه لا يكون له وضع معين . ينتج : فكل كلى فليس له وضع معين . وأما الكبرى . وهو قولنا : فكل ما كان حالا في الجسم فله وضع . فتقريره : أن كل ما كان حالا في الجسم ، فإنه يكون ساريا فيه متقدرا بمقداره . وكل ما كان كذلك ، فله وضع . ينتج : فكل ما كان حالا في الجسم فله وضع . هذا تقرير هذه الحجة . والتقسيم المذكور في الكتاب كأنه غير مفيد . وذلك لأنه وضع أن الأمر الكلى متجرد عن الوضع ، والكلى لا وجود له الا في الأذهان ، فيلزم منه أن الكلى مجرد عن الوضع في العقل . وهذا القدر يفيد كونه غير حال في الجسم ، سواء كان مجردا عن الوضع في الخارج ، أو لم يكن وإذا كان الأمر كذلك ، كان اعتبار هذا التقسيم عبثا . ولقائل أن يقول : قد ذكرنا : أن الصورة التي سميتموها بالصورة المجردة العقلية ، صورة شخصية موجودة في نفس شخصية . فكيف
هامش
( 40 ) النص ذكره المؤلف بمعناه .
( 41 ) كلى فإنه مشترك : ص .
شرح عيون الحكمة — صفحة 296 | فخر الدين الرازي