تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
متقدرا بالزمان ، تابع لكون الحركة متقدرة به . * * * قال الشيخ : « والحركات الأخرى يقدرها الزمان ، لا بأنه مقدارها الأول ، بل بأنه معها ، كالمقدار الذي في الذراع يقدر خشبة الذراع بذاته ( ويقدر ) « 7 » سائر الأشياء بتوسطه . ولهذا يجوز أن يكون زمان واحد مقدار حركات فوق واحدة » التفسير : القائلون بأن الزمان لا يجوز أن يكون عبارة عن مقدار الحركة ، استدلوا على صحة قولهم بحجة ثانية وتقريرها : أن القول بأن الزمان مقدار الحركة ، يوجب القول بأن هذه الساعة الواحدة التي نحن فيها . ليست ساعة واحدة ، بل ساعات كثيرة ، الا أن هذا باطل ، فالقول بأن الزمان مقدار للحركة باطل . أما بيان الشرطية فمن وجهين : الأول : ان مقدار الحركة معناه مقدار امتداد الحركة ومقدار استمرارها ومقدار بقائها ودوامها . وبقاء الشئ ودوامه اما أن يكون عبارة عن نفس الشئ أو عن كيفية قائمة به . لأن العقل لا يقبل أن يقال : أن بقاء الشئ ودوامه أمر مباين عنه بالكلية . وإذا امتنع أن يكون بقاء الشئ ودوامه موجودا مباينا عنه ، امتنع أن تكون كلية ذلك الدوام مباينة لذلك الشئ ، لأن كمية الدوام لا معنى لها ، إلا أن ذلك الدوام وذلك الاستمرار إلى حد معين . فثبت : أن مقدار كل حركة اما أن يكون عين وجود تلك الحركة ، واما أن يكون صفة قائمة بها . وحينئذ يلزم أن يكون مقدار كل حركة مغايرا لمقدار الحركة الأخرى . فلو كان الزمان عبارة عن هذه المقادير ، لزم أن تكون كثرة الأزمنة الموجودة معا بحسب كثرة الحركات الموجودة . والوجه الثاني في تقرير هذا المعنى : أن يقال : الحركة ماهيتها أنها انتقال من حال إلى حال آخر . وذلك يقتضى أن يكون الزمان الذي
هامش
( 7 ) ويقدر : سقط ع .
شرح عيون الحكمة — صفحة 140 | فخر الدين الرازي