يسيرا . وقد بينا أن القسم الأول يقتضى تعاقب الآنات . وذلك محال .
فبقى القسم الثاني - وهذا الكلام قد سلف ذكره - والعجب من « الشيخ » كيف حرر هذه التكريرات الكثيرة في مثل هذا الكتاب الصغير ؟
* * * قال الشيخ « والتغيرات التي في الكم بين نهايتى الصغير والكبير . والتي في الكيف بين نهايتى الضدين ، والتي في الأين بين نهايتى مكانين بينهما غاية البعد ، وكل ما يقصد طرفا ليسكن . أن كان ( بالطبع ) يهرب عما عنه ، إلى ما اليه . فالطرف المتوجه اليه ( بالطبع ) مسكون فيه بالطبع ، والذي بالقسر بعد الذي بالطبع ، ولأن كل حركة مبتدأة في العالم ، فهي بعد ، ما لم تكن فيه ، فلها قبل والقبل زمان . فالزمان أقدم من الحركة المبتدئة . فهو اذن أقدم من التي في الكم والكيف والأين المستقيم .
فالتغير الذي يتعلق به الزمان هو اذن : الذي يكون في الوضع المستدير ، الذي يصح له أن يتصل ، أي اتصال شئت » التفسير : لما أثبت فيما تقدم : أن الزمان مقدار الحركة ، أراد في هذا الفصل أن يبين أنه مقدار الحركة المستديرة . وتقريره : أن يقال : الزمان يمتنع أن يكون له أول وآخر . ولما ثبت أنه مقدار الحركة ، وجب أن تكون تلك الحركة حركة ، لا أول لها ولا آخر والحركة التي تكون كذلك ، ليست الا الوضعية المستديرة . فنفتقر في تقرير هذا الكلام إلى تقرير مقدمات :
المقدمة الأولى في اثبات أن الزمان ليس له أول ولا آخر
واحتجوا عليه : بأنه لو كان له أول ، لكان عدمه قبل وجوده قبلية بالزمان ، فيلزم من فرض عدم الزمان فرض حصوله . وهو محال . وأيضا : لو كان له آخر ، لكان عدمه بعد وجوده بعدية بالزمان . ويعود التعريف المذكور .