الجزء الذي هو الماضي بالجزء الذي هو المستقبل . فثبت : أن كل آن يفرض في الزمان فإنه يكون فاصلا من وجه وواصلا من وجه آخر .
* * * وإذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى تفسير ألفاظ الكتاب :
أما قوله « الآن فصل الزمان » فالمراد منه : ظاهر . فان بسبب حصول الآن الخاص ، ينفصل الماضي عن المستقبل ، فيكون هو فصلا للزمان . وأما قوله « وطرف أجزائه المفروضة فيه » فالمراد : أن جزء الزمان اما الماضي أو المستقبل . وهذا الآن الحاضر هو بعينه نهاية الماضي ، وهو بعينه بداية المستقبل . وأما قوله « ينفصل به كل جزء في حده ، وينصل بغيره » فهو إشارة إلى ما ذكرناه من أن هذا الآن يوجب الفصل من وجه ، والوصل من وجه آخر .
المسألة السابعة في بيان أن الزمان مقدار الحركة المستديرة الأولى
قال الشيخ : « والزمان إذ ثبات لقبله مع بعده ، فهو متعلق بالتغير ، ولا بكل التغير ، بل بالتغير الذي من شأنه أن يتصل » التفسير : وذلك يسهل على مطلوبين :
أحدهما : الزمان متعلق التغير . واحتج عليه بأنه لاثبات لقبله مع بعده . وذلك لا يعقل الا مع حصول التغير . وقد ذكر هذا الكلام قبل ذلك .
ونقضناه نحن بكون الباري - تعالى - قبل هذا الحادث ، ثم يصير معه ثم يصير بعده ، مع أن ذلك لا يقتضى وقوع التغير في ذاته .
والثاني : ان التغير على قسمين :
أحدهما : أن يكون بسبب تعاقب أمور يكون كل واحد منها حادثا دفعة واحدة .
والثاني : أن يكون ذلك التغير حادثا ، لا دفعة ، بل على التدريج يسيرا