الذاتي هو الأمر المنسوب إلى الذات ، والمنسوب إلى الذات مغاير له .
فإذا قلنا : الانسان « 1 » ذاتي . فاما أن يكون ذاتيا للانسان . وهو محال .
والا لزم كون الشيء ذاتيا لنفسه . أو لهذا الانسان . وهو باطل أيضا .
لأنه إذا جعل الانسان ذاتيا لهذا الانسان من حيث أنه هذا الانسان المعين ، لأن الانسان المعين عبارة عن ماهية مركبة عن الانسان وعن العبد المشخص ، وعلى هذا التقدير يكون الانسان جزءا من ماهية هذا الانسان ، لا أنه تمام ماهيته . فثبت : أن الجمع بين كونه ذاتيا وبين كونه تمام الماهية : محال .
* * * قال المفسر : ولنرجع إلى تفسير المتن . أما قوله :
« الكلى الذاتي هو الذي يوصف في ذاته » فاعلم : أن هذا اللفظ مبهم .
ولعل المراد منه : الذاتي هو الذي يوصف به ذات الشيء ، ويكون ذلك الوصف جزءا من ذاته . ثم بعد هذا التلخيص فهو مشكل . لأن الوصف متأخر بالرتبة عن الموصوف ، والجزء متقدم على المركب ، والمتأخر لا بكون نفس المتقدم . فالوصف لا يكون جزءا . والمثال الذي ذكره لذلك .
وهو قوله : كما توصف النار بالحرارة واليبوسة . فيه اشراك .
وذلك لأن عنده الطبيعة النارية غير ، والحرارة واليبوسة غير ، والجزء المقوم لماهية النار ليس هو الحر واليبس ، بل تلك الطبيعة .
واحتج على هذا في كتاب « الإشارات » في باب « المزاج من الطبيعيات » بوجوه :
هامش
( 1 ) يقصد الشيخ والمفسر بالانسان : روح الجسد . التي في الانسان . وروح الجسد عند المحدثين جسم ، وهي عندهما : جوهر مجرد ليس بجسم ( راجع الروح لابن قيم الجوزية والأرواح العالية والسافلة للمفسر فخر الدين الرازي . وهو الجزء السابع من كتاب المطالب العالية من العلم الإلهي ) وسنضع تعليقا في الجزء الثالث من هذا الكتاب في الروح وما يتعلق بها .