الأول : أن الحرارة واليبوسة كيفيتان يقبلان للأشد والأضعف .
وجزء الماهية يستحيل أن يقبل الأشد والأضعف . فعلمنا : أن هاتين الكيفيتين ليستا جزءا من ماهية النار .
الثاني : أن الحرارة واليبوسة عرضان . والنار جوهر ، والعرض لا يجوز أن يكون جزءا للجوهر .
الثالث : ان المذهب الحق أن طبيعة النارية باقية عند حصول المزاج . . وأما كيفية الحر واليبس فمتكسرة ضعيفة .
فثبت بهذه الوجوه : أن الحر واليبس ليسا جزءين من أجزاء ماهية النار . فان قالوا : لا شك أن الحر واليبس جزءان من ماهية الجسم الحار اليابس . فنقول : ان كان الأمر على ما ذكرتم ، فجميع الصفات العرضية تصير ذاتية بهذا الاعتبار . فان الضحك جزء من ماهية الضاحك من حيث هو ضاحك ، والبياض جزء من ماهية الأبيض من حيث إنه أبيض .
* * * قال الشيخ : « الكلى المقول في جواب ما هو ، هو الذي يدل على كمال حقيقة ما يسأل عن ماهيته . كقولنا في جواب ما هو الانسان :
انه حي ناطق مائت »
التفسير هاهنا مسائل :
المسألة الأولى في ( بيان المقصود )
اعلم : أنا قبل الخوض في المقصود ، نقدم مقدمة لا بد منها في بيان المقصود . وهي أن نقول : الشيء قد يكون معلوما بذاته ، وقد يكون معلوما لا بذاته بل بتوابعه وصفاته .