في ذلك المحل نسبة بين ماهيتها الموجودة ، وبين ذلك المحل . والنسبة بين الشيئين مغايرة لهما .
الثالث : لو كانت الإضافة صفة موجودة ، لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الموجودية ، ومخالفة لها في ماهيتها المخصوصة . فتكون ماهيتها غير وجودها . فاتصاف تلك الماهية بذلك الوجود ، إضافة أخرى . ويلزم التسلسل .
الرابع : كون الشئ قبل شئ آخر ، إضافة بينهما . والإضافة لا توجد الا عند وجود المضافين . فلو كانت الإضافة أمرا موجودا ، لزم من وجودها حصول المضافين معا . فيلزم أن يكون القبل حاصلا مع البعد .
وذلك ينافي كون القبل قبلا وكون البعد بعدا .
السؤال الثاني عشر : كون الشئ في الزمان ، لا يجوز أن يكون عرضا زائدا . والا لكان ذلك الزائد حاصلا في الزمان ، فيكون حصوله زائدا عليه . ويلزم التسلسل .
السؤال الثالث عشر : مقولة أن يفعل . وهي عبارة عن تأثير الشئ في الشئ . وتأثير الشئ في الشئ ، يمتنع أن يكون أمرا مغايرا لذات الأثر ، إذ لو كان مغايرا لكان ذلك المغاير أما أن يكون جوهرا قائما بنفسه . وذلك محال . لأنا نعلم بالضرورة أن كون الشئ مؤثرا في غيره ليس جوهرا قائما بنفسه مباينا عن ذات المؤثر وذات الأثر . واما أن يكون عرضا قائما بذلك ، فحينئذ يكون مفتقرا اليه ، فحينئذ يكون ممكنا لذاته ، فحينئذ يكون تأثير المؤثر في حصول تلك المؤثرية زائدا عليها . ويلزم التسلسل . وهو محال .
وأيضا : مقولة أن ينفعل . وهي قبول الشئ للشئ . لو كانت أمرا زائدا ، لكان ذلك القبول عرضا . فتكون موصوفية ذلك المحل بذلك القبول أمرا زائدا على ذلك القبول . ولزم التسلسل .
وهذه جملة دلائل نفاة هذه الأغراض النسبية .
وأما حجة المثبتين لها : فهي في الكل شئ واحد . وهي أن المفهوم
شرح عيون الحكمة — صفحة 104
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٤