وأما السكون . فقد اتفقوا على أنه عبارة عن عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك . وزعموا : أن السكون أمر عدمي . واتفقوا : على أن حصول الجسم في الحيز على سبيل الاستمرار من مقولة الأين ، واتفقوا على أن مقولة الأين صفة ثبوتية . وعند هذا يغلب على ظني : أن النزاع الواقع بينهم وبين المتكلمين في أن السكون عدم أو ثبوت ؟ : نزاع لفظي . وذلك أن الجسم إذا سكن ، فقد حصل هناك أمران : أحدهما : زوال الحركة وعدمها . والثاني : حصوله في ذلك الحيز على نعت الدوام والاستمرار .
- فهو أمر ثابت - فان عنيت بالسكون الأمر الأول فهو عدم ، وان عنيت به المعنى الثاني فهو وجود .
فثبت : أن الاتفاق حاصل بين الفلاسفة والمتكلمين من طريق المعنى .
وهذا هو الكلام الملخص في هذه المقولات .
ولنرجع إلى حكاية كلام « الشيخ »
* * * قال الشيخ : « كل لفظ مفرد يدل على شئ من الموجودات ، فاما أن يدل على جوهر ، وهو ما ليس وجوده في موضوع قائم بنفسه .
مثل انسان وخشبة » التفسير : فيه مسألتان :
المسألة الأولى : السبب في ايراد هذا الباب في المنطق : أن المقصود من المنطق تركيب علوم أو ظنون ، يتوصل بها إلى استعلام المجهول . ومعرفة التركيب مشروط بمعرفة المفردات . ولهذا السبب وجب الابتداء بذكر المفردات . وهو كتاب « قاطيغورياس » ثم بالتركيب الأول ، وهو التركيب الخبرى . وهو كتاب « باريرميناس » ثم بالتركيب الثاني وهو التركيب القياسي . وهو كتاب « أنولوطيقا الأولى »
شرح عيون الحكمة — صفحة 106
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٦