من كون الشئ مؤثرا في الغير وقابلا للغير ، ومن كونه أبا وابنا ، مغاير للمفهوم من تلك الذات المخصوصة . بدليل : أنه يمكن تعقل تلك الذات المخصوصة مع الذهول عن هذه النسب المخصوصة . وبالضد . وذلك المفهوم المغاير ليس سلبا محضا ، لأن قولنا مؤثر ، نقيض لقولنا ليس بمؤثر ، الذي هو سلب في الحقيقة . ورافع السلب ثبوت . فهذه المفهومات أمور ثبوتية زائدة على الذات .
ثم قالوا : ان حجة المخالف ليس الا التزام التسلسلات . ونحن فلتزمها .
وأجاب الأولون بأن قالوا : أما ابطال التسلسل فسيأتي بطريق التطبيق المذكور في فصل « تناهى الأبعاد » وأيضا : فهب أنكم التزمتم بهذه التسلسلات ، الا أن المحال لازم مع ذلك . فان التسلسل انما يعقل في أمور ، يلتصق كل واحد منها بغيره ، لا إلى نهاية . الا أن القول بكون النسبة أمرا وجوديا زائدا أبدا ، يمنع من هذا الالتصاق ، لأن كل شيئين يفرضان متلاصقين ، فالتصاقهما متوسط بينهما . فالملتصقان غير ملتصقين .
هذا خلف .
السؤال الرابع عشر : مقولة الأين . عبارة عن نسبة الشئ إلى مكانه .
والتحقيق أن يقال : انه عبارة عن كون الجسم حاصلا في حيزه المعين .
ثم إن الجسم ان حصل في حيز بعد ان كان حاصلا في غيره ، فهو الحركة . وان حصل في حيز مع أنه كان قبل ذلك في غير ذلك الحيز فهو السكون . وان حصل جسمان في حيزين يتخللهما ثالث ، فهو الافتراق . وان كان لا يتخللهما ثالث فهو الاجتماع .
أما الفلاسفة . فإنهم لا يقولون : الحركة عبارة عن الحصول في الحيز بعد أن كان في غيره . بل يقولون : انها انتقال من الحيز الأول إلى الثاني .
ويجب هذا الكلام عود سنذكره في فصل الحركة من أول الطبيعيات .
شرح عيون الحكمة — صفحة 105
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٥