الثاني : ان عدم الآن يكون دفعة ، فيكون آن العدم متصلا بآن الوجود . وكذا القول في الآن الثاني والثالث . فيكون الزمان مركبا من آنات متتالية ، فيكون الزمان على هذا التقدر كما منفصلا لا متصلا .
الثالث : ان الموجود بالفعل أبدا ليس الا الآن الواحد الذي لا يقبل القسمة . وهذا الآن الموجود لما لم يكن قابلا للقسمة ، لم يكن فيه اتصال ، ولما لم يوجد معه غيره لم يكن له اتصال بغيره . وذلك يدل على أن الزمان يمتنع أن يكون متصلا في ذاته .
السؤال السابع : قالوا : الجسمية عرض قابل للقسمة في الجهات الثلاث .
واعلم : أن هذا الكلام انما يتم لو ثبت أن مقدار الجسم زائد على كونه جسما . واحتجوا عليه بوجهين :
الأول : ان الأجسام متساوية في الجسمية ومتفاوتة في المقادير ، وما به المشاركة غير ما به المخالفة . فالمقدار مغاير لذات الجسم . ولقائل أن يقول : المقادير متساوية في ماهية المقدارية ، ومختلفة في الصغر والكبر ، فيلزم أن يكون للمقدار مقدار آخر . ويلزم التسلسل .
الثاني : قالوا : إذا أخذنا قطعة من الشمع . فان جعلناها كرة ازداد الثخن وانتقص الطول والعرض ، وإذا جعلناها صفحة ازداد للطول والعرض وانتقص الثخن . فالجسمية باقية والمقدارية غير باقية . فالجسمية غير المقدار .
ولقائل أن يقول : المقدار الواحد باقي ، لأنه بقدر ما ينقص من الطول والعرض يزداد في الثخن والسمك وبالضد . بل الشكل يختلف .
ونحن لا نسلم أن الشكل زائد على الجسم ، انما النزاع في المقدار ، وما ذكرتموه لا يفيد ذلك . وأقول : انا لا نعقل من ذات الجسم الا هذه الحجمية والامتداد في الجهات . وهؤلاء الفلاسفة زعموا : أن ذلك الامتداد هو المقدار ، ثم اثبتوا أمرين آخرين : أحدهما : الصورة . والأخرى :
شرح عيون الحكمة — صفحة 101
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠١