وهذا يسمى البزر فيما له بزر ، وقد فحص عنه في كتاب الحيوان « 1 » .
فهذه القوة هي كالصورة لتلك ، وكأنها طرف « 2 » حركة المنمية ، فلذلك انما تفعل هذه إذا قارنت تلك لكمال تحريكها . وتكون الغاذية كالمادة لهذه ، ( و ) المنمية كالتوطئة ، وهذه كالغاية « 3 » ، ولسنا نجد للغاذية قوة أكمل من هذه .
وبيّن أن الغاذية تصنع دائما في أمثال هذه الأجسام غذاء أكثر مما يدعو « 4 » اليه حفظ الجسد الذي هي فيه . وان تلك الزيادة « 5 » تنصرف أوّلا إلى النمو فإذا كمل كان منها البزر . والبزر هو فضلة الغذاء الأخير . ولذلك لا تعدم قوة التوليد إلا عند الهرم « 6 » . فتكون الغاذية إنما تقتصر منها على حفظ الجسد فقط ، وعند ذلك تنفرد الغاذية عن هذه وتوجد وحدها فقط .
فقد تبين ما النفس الغاذية ، ولم هي ، وأيّ الآلات آلتها ، وهذه وقواها في موضوع واحد ، سواء كان جزءا واحدا ، أو كان متتابعا فيها - على ما نجده في كثير من النبات وفي حيوانات ما .
هامش
( 1 ) ابن باجّة ، ورقة 108 ب : وهي التي هي موضوعة لتفعل منها البزر وهي الطمث ويسميه أرسطو بزرا . قارن أرسطوDe Gen . An . I . 16 . 721 b 5.
( 2 ) ابن رشد استعمل « تمام » موضع « طرف » ، تلخيص ، الأهواني ص 19 .
( 3 ) المخطوطة : كالغاذية .
( 4 ) المخطوطة : يدعوا .
( 5 ) ابن رشد استعمل « الفضلة » موضع « الزيادة » ، تلخيص ، الأهواني ص 19 .
( 6 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 220 ب : بل النفس المنمية توجد في أول العمر وتعدم بعد ذلك ، والنفس المولدة لا توجد في أول عمر الجسم الحي ، ثم توجد بعد ذلك ولا تعدم الا بعرض وقد شوهد شيوخ تنسلوا بعد الثمانين » .