والقوة الغاذية هي قوة في جسم لأنها هيولانية . فلذلك إذا فعلت هذه القوة في المادة الملائمة لها وكوّنتها أن تصيّر فيها ذلك النوع بعينه ، كانت تلك الصورة محركة هذا النحو من التحريك « 1 » فتبيّن أن فعل هذه القوة المكونة ليس بقوة غاذية ، بل هي شيء آخر « 2 » .
وهذه القوة التي قلنا إنها مكوّنة للنوع تبيّن انها ليست تكوّن بأن تصيّر آخر مثله « 3 » لا على جهة ما يقال في الموضوع انه مثل الصناعة « 4 » .
وهذه القوة أبدا انما توجد مقترنة بجسم ما لتحرك ما لها أن تحرك وهو المتحرك بالقوة على ما تبيّن قبل .
وهذا الجسم الذي مثل هذا صورته قد وجد في الهواء وفي الماء . فيكون تكوّن أمثال هذه عن محرّكات أخر ، وذلك مثل العفونة في الحيوان الذي « 5 » يتكوّن عنها « 6 » . فهذه أجسام غير متناسلة ولكنها لم يعط أكثر من وجودها
هامش
( 1 ) ابن باجّة فرق مرة أخرى بين أفعال الغاذية وأفعال المولدة قائلا بأن الغاذية إذا فعلت في المادة الملائمة لها وكونتها أن تصير فيها ذلك النوع كانت تلك الصورة محركة ، وهذا يوافق ما قال أرسطو ان الغاذية تحفظ الأفراد والمولدة تحفظ النوع ، انظرDe . An . II . 415 a 29.
( 2 ) قارن ابن سينا ، الشفاء ، ورقة 163 الف : « فالغاذية تورد بدل ما يتحلل من الشخص ، والمولدة تورد بدل ما يتحلل من النوع » .
( 3 ) في المخطوطة تخريجة بحاشية الكتاب : « يعني أن القوة التي تفعل الصورة الحاصلة في النوع ( المخطوط : النور ) ليست قوة في الجسم بل في الجسم بل هي عقل بالفعل مفارق ، رجع » .
( 4 ) يريد على غير منوال الصناعة التي تكوّن الصورة في الخشب ، ان القوة المكونة للنوع ليست تكوّن بأن تصير آخر مثله فقط بل هي توجد أبدا مقترنة بجسم ما .
( 5 ) المخطوطة : التي .
( 6 ) أرسطو وان لم ينكر التولد الاختياري )Spontaneous generation )ولكنه انتقد على من قال إن بعض الحيوان يتولد عن العفونة قائلا :
». fc ( detcocnoc si hcihw taht fo eudiser a ylno si deifertup gniht eht dna noitcafertup : gnitcocnoc yb tub . gnyfirtup yb gnied otni semoc gnihtoNDe Gen . An . III . 11 . 762 a 14 and 15 . )« ولكن كتاب النفس المنسوب لإسحاق بن حنين يذكر هذا بلفظ يدل على أن أرسطو - م ( 6 ) - « اعتقد ان الزنابير والدود وكل دابة تتولد من العفن لا وهم لها » انظر تلخيص ، الأهواني ، ص 157 . وأما ابن باجّة وابن رشد فهما يقولان به ، تلخيص ، الأهواني ، ص 157 ، س 18 ؛ ص 174 ، س 1 . وكأنهما أخذا عما قال أرسطو ، راجعMeteorology . IV . 1 . 973 b 6؛ أيضاb 5 983.