تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

( إشارة [ في أن العارف قد يزول عن سكينته ]

ولعله إلى هذا الحد يستعلى عليه غواشيه ويزول عن سكينته فينتبه جليسه لاستيفازه عن قراره فإذا طالت الرياضة لم يستفره غاشية وهدى للتلبيس فيه ) التفسير استفزه الخوف أي استخفه وقعد مستوفزا أي غيره مطمئن المعنى انه كان قبل ذلك بحيث متى سنح له شيء من تلك الاتصالات اضطرب وأما الآن فإنه يصير بحيث يزول عنه اضطرابه لان النفس إذا فاجأها أمر عظيم اضطربت وتقلقلت بالرياضة فاما إذا لفت ذلك الامر العظيم سكنت واطمأنت والاستقراء يصحح هذه القضية

( إشارة [ في أن الرياضة تبلغ العارف إلى حد يصير المخطوف مألوفا ]

ثم إنه لتبلغ به الرياضة مبلغا ينقلب له وقته سكينة فيصير المخطوف مألوفا والوميض شهابا بينا وتبلغ له معارفه مستقرة كأنها صحبة مستمرة ويستمتع فيها ببهجته فإذا انقلب عنها انقلب خسران أسفا ) التفسير الخطف الاستلاب الشهاب الشعلة الساطعة من النار أسف على ما فإنه وتأسف أي تلهف والمعنى ان تلك الاتصالات كانت قبل ذلك كالأمر الأجنبي عنه في حصولها لا بحسب مشيئته ثم إنها تنقلب مألوفه بحيث يحصل بحسب مشيئته وارادته ولكنه متى رجع عنها رجع مع الحسرة والتلهف على ما فاته من تلك السعادة العظيمة

( إشارة [ في أن العارف حد لا يرى عليه الابتهاج عند الذهاب ]

ولعله إلى هذا الحد يظهر عليه ما به فإذا تغلغل في هذه المعارفة قل ظهوره عليه فكان وهو غائب حاضرا وهو ظاهر مقيما ) التفسير ظعن أي سار والمعنى انه قبل ذلك بحيث لا تكون أحواله البدنية عند العروج كهى عند الرجوع وأما الآن فإنه يزول عنه ذلك التفاوت فيكون حال غيبته إلى اللّه كحال عدم غيبته فيما يرجع إلى الحضور عند الخلق

( إشارة [ إلى أن المعارفة المستقرة التي قد يحصل للعارف ]

ولعله إلى هذا الحد انما يتيسر له هذه المعارفة أحيانا ثم يتدرج إلى أن يكون له متى شاء ) التفسير يقال سنى العقدة فتسنت أي حلها فانحلت والمعنى ظاهر

( إشارة [ في أن العارف يتقدم عن رتبة المشيئة ]

ثم إنه ليتقدم هذه الرتبة فلا يتوقف أمره إلى مشيئته بل كلما لاحظ شيأ لاحظ غيره وان لم تكن ملاحظته للاعتبار فيسنح له تعريج عن عالم الزور إلى عالم الحق مستقر به ويحتف حوله الغافلون ) التفسير قال المحققون من أصحاب الطريقة ما رأيت شيأ الا ورأيت اللّه بعده فلما ترقوا قالوا ما رأينا شيأ الا ورأينا اللّه معه ثم ترقوا فقالوا ما رأينا شيأ الا ورأينا اللّه قبله ثم ترقوا حتى ما رأوا شيأ سوى اللّه وهذه الإشارة الغرض منها كمال الدرجة الأولى من هذه الدرجات