هذا الفصل
( إشارة [ إلى ما يسمى عند العارف بالوقت وهو أول درجات الاتصال ]
ثم إنه إذا بلغت به الإرادة والرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق عليه لذيذة كأنها بروق تومض اليه ثم تخمد عنه وهو المسمى عندهم أوقاتا وكل وقت يكتنفه وجدان وجد اليه ووجد عليه ثم إنه ليكثر عليه هذه الغواشي إذا أمعن في الارتياض ) التفسير عن كذا أي عرض التخالس التسالب والاسم الخلسة بالضم ويقال الفرصة خلسة ومض البرق أي لمع لمعانا خفيفا ولم يعترض في نواحي الغيم والمعنى ان أول منزل من منازل الوجدان يظهر له الأنوار الإلهية اللذيذة كأنها البرق في سرعة اللمعان والاختفاء وتلك اللوامع مسماة عند أصحاب هذه الطريقة بالأوقات وكل وقت فإنه محفوف يوجد اليه وهو في الزمان المتقدم عليه ووجد عليه وهو الزمان المتأخر عنه لأنه لما ذاق تلك اللذة ثم فارقها حصل حنين وأنين بسبب لشوق إلى ما فات ثم إن هذه اللوامع في مبدأ الامر تكون قليلة فإذا أمعن في لارتياض كثرت
( إشارة [ في بيان أن الاتصال قد يحصل في غير حالة الارتياض ]
ثم إنه ليتوغل في ذلك حتى يغشاه في غير الارتياض فكلما لمح شيأ عاج منه إلى جناب القدس فتذكر من أمره أمرا فغشيه غاش فيكاد يرى الحق في كل شيء ) التفسير الايغار السير السريع والامعان عجب البعير إذا عطفت رأسه بالزمام وانعاج عليه انعطف والمعنى انه إذا معن في الارتياض صار بحيث يحصل له تلك اللوامع في غير وقت الارتياض ويصير بحيث كلما لمح شيأ انعطف منه إلى جناب القدس كما يحكى أن واحدا من السارين سمع رجلا يبيع القثاء ويقول الخيار عشرة بحبة فشهق شهقه فقيل إذا كان الخيار عشرة بحبة فكيف حال الأشرار