الحدوث صفة واجبة للمحدث منافيا لكونه علة للحاجة فان الامكان صفة واجبة للممكن وذلك لم يقدح في كونه علة للحاجة فكذلك هاهنا وأيضا فبتقدير أن يكون المراد هو البحث الثاني لم يكن قوله علة للحاجة اما العدم السابق أو الوجود الحاصل أو الحدوث تقسيما حاصرا لان الحق عنده أن علة الحاجة إلى المؤثر هي الامكان وهو قسم رابع مغاير للاقسام الثلاثة التي ذكرها فظهر أن حمل هذا الكلام على الأول أولى وقوله فبقى أن يكون تعلقه من حيث هو هذا الوجود أما وجود ما ليس بواجب الوجود واما وجود ما يجب أن يسبق وجوده العدم معناه أنه لما بطل القسمان الأولان بقي أن يكون المفتقر إلى المؤثر اما الوجود الممكن أو الوجود المحدث
( تكملة وإشارة [ في بيان أن تعلق الوجود بالفاعل ]
والآن لنعتبر أنه لاي الامرين يتعلق فنقول أن مفهوم كونه غير واجب الوجود بذاته بل لغيره لا يمنع أن يكون على أحد قسمين أحدهما واجب الوجود بغيره دائما والثاني واجب الوجود بغيره وقتاما فان هذين يحمل عليهما واجب الوجود بغيره ويسلب عنهما واجب الوجود بذاته من حيث المفهوم أو يمنع شيء من خارج وأما مسبوق العدم فليس له الا وجه واحد وهو في مفهومه أخص من مفهوم الأول والمفهومان جميعا يحمل عليهما التعلق بالغير وإذا كان معنيان أحدهما أعم من الآخر ويحمل على مفهوميهما معنى فان ذلك المعنى للأعم بذاته أولا وللأخص بعده لان ذلك المعنى لا يلحق الأخص الا وقد لحق الأعم من غير عكس حتى لو جاز هاهنا أن لا يكون مسبوق العدم يجب وجوده بغيره ويمكن له في حد نفسه لم يكن هذا التعلق فقد بان أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر ولأن هذه الصفة دائمة الحمل على المعلولات ليس في حال الحدوث فقط فهذا التعلق كائن دائما وكذلك لو كان لكونه مسبوق العدم فليس هذا الوجود انما يتعلق حال ما يكون بعد العدم فقط حتى يستغنى بعد ذلك عن ذات الفاعل ) التفسير لما بين في الفصل السالف أن المفتقر إلى الفاعل اما الوجود الممكن أو الوجود المحدث قال في هذا الفصل ان مفهوم كونه ممكنا لذاته واجبا بغيره ممكن تقسيمه إلى الدائم وغير الدائم فغير الدائم يكون أحد قسميه والحكم إذا حصل مع العام والخاص فثبوته أولا وبالذات وللخاص ثانيا وبالعرض لان المحدث الزماني لو عقل أن لا يكون ممكنا لذاته لم يكن حينئذ محتاجا إلى الغير والشيء متى ثبت امكانه ثبت افتقاره إلى الغير كيف كان فظهر منه أن الدوام لا ينافي الافتقار إلى المؤثر ولقائل أن يقول الشيخ في هذه المسألة يتكلم فيما لا حاجة اليه ولم يتكلم في المحتاج اليه اما أنه تكلم فيما لا حاجة اليه فلانه أطنب في الفصل السالف أن المفتقر إلى الفاعل هو وجود المحدث وذلك مما لا نزاع فيه لاحد من العقلاء فيكون