أخرى إلى حكاية قولهم من استغناء الفعل حال بقائه عن الفاعل وأما قوله لان العالم عنده انما احتاج إلى الباري تعالى في آن أوجده أي أخرجه من العدم إلى الوجود حتى كان بذلك فاعلا فإذ قد فعل وحصل له الوجود على العدم فكيف يخرج بعد ذلك إلى العدم حتى يحتاج إلى الفاعل فاعلم أن المراد منه ما حكيناه عنهم في الحجة الثانية فان الفاعل ان لم يكن له فيه حال بقائه تأثير فهو المطلوب وان كان له تأثير فهو محال لان تأثير الفاعل في اخراجه من العدم إلى الوجود لكن اخراجه من العدم إلى الوجود حال بقائه محال فاستحال افتقاره إلى الفاعل وأما قوله وقالوا لو كان مفتقرا إلى الباري تعالى من حيث هو موجود لكان كل موجود مفتقرا إلى موجود آخر والباري تعالى أيضا كذلك إلى غير النهاية فاعلم أن المراد منه ما حكيناه في الحجة الثالثة واعلم أن الشيخ ما أجاب عن هذه الدلالة في هذا الكتاب وان كان قد ذكر الجواب عنها في سائر الكتب
( تنبيه [ في معنى الوجود بعد العدم ]
يجب علينا أن نحلل معنى قولنا فعل وصنع وأوجد إلى الاجزاء البسيطة من مفهومه ويحذف منه ما دخوله في العرضي دخول عرضى فنقول إذا كان شيء من الأشياء معدوما ثم إذا هو موجود بعد العدم بسبب شيء ما فانا نقول له مفعول ولا نبالى لان كان أحدهما محمولا عليه الآخر مساويا أو أعم أو أخص حتى يحتاج مثلا إلى أن يزاد فيقال موجود بعد العدم بسبب ذلك الشيء يتحرك من الشيء ومباشرة وبآلة وبقصد اختياري أو غيره أو بطبع أو تولد أو غير ذلك أو بشيء من مقابلات هذه فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك على أن الحق أن هذه أمور زائدة على كون الشيء مفعولا والذي يقابله ويكون بسببه فانا نقول له فاعل والدليل على هذه المساواة أنه لو قال قائل فعل بآلة أو بحركة أو بقصد أو بطبع لم يكن أورد شيأ ينقض كون الفعل فعلا أو يتضمن تكريرا في المفهوم أما النقض فمثلا لو كان مفهوم الفعل يمنع عن أن يكون بالطبع