تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الاطناب فيه حشوا واما أنه لم يتكلم في المحتاج اليه فلان موضع البحث أن علة الحاجة هي الحدوث أم لا وان الدائم هل يفتقر إلى المؤثر أم لا والشيخ صادر على هذا المطلوب في هذا الفصل من غير دلالة أصلا فان قوله مفهوم كونه غير واجب الوجود لذاته بل لغيره لا يمنع أن يكون على أحد قسمين أحدهما واجب الوجود بغيره دائما والثاني وقتا ما معناه أن الدائم يصح أن يكون مفتقرا في وجوده إلى المؤثر فيقال له وهل النزاع وقع الا فيه فان ذلك قضية أولية بديهية فلم أثبت بهذه التطويلات بل كان من الواجب أن يقول في أول الأمر العلم بافتقار الممكن سواء كان دائما أو لم يكن إلى المؤثر علم بديهي أولى وحينئذ يصير جميع ما ذكرته من أول هذا النمط إلى آخر هذا الفصل حشوا وان كان ذلك قضية برهانية فأين البرهان وان ما ذكرته ليس الا إعادة الدعوى والذي قاله من أن التعلق بالغير أعم من كونه محدثا حدوثا زمانيا فهو عين المطلوب والذي قاله أيضا من أن المحدث لو عقل كونه غير ممكن لما كان أيضا مفتقر إلى المؤثر وهو أيضا غير محل النزاع فان الذي زعم أن علة الحاجة هي الحدوث لا الامكان زعم أنه متى تحقق الحدوث وجبت الحاجة إلى السبب سواء حصل الامكان أو لم يحصل وأما إذا حصل الامكان ولم يحصل الحدوث لم تكن الحاجة إلى السبب حاصلة فظهر أنه ما أتى في هذا الفصل الا بالمصادرة على المطلوب واعلم أن غرض الشيخ من ايراد هذه المسألة في أول هذا النمط هو أن الغرض الكلى من هذا النمط بيان أن العالم أزلي دائم الوجود بدوام الباري تعالى والسؤال المشهور عليه أن يقال لو كان أزليا لاستغنى عن الفاعل والصانع لاستحالة احتياج الأزلي إلى الصانع والفاعل والشيخ قدم هذه المقدمة لبيان أن كونه أزليا لا ينافي احتياجه إلى الفاعل واعلم أن التحقق أنه لا خلاف بين المتكلمين والفلاسفة الا في اللفظ لان المتكلمين اتفقوا على أن مجرد كون العالم أزليا لا ينافي كونه معلول علة أزلية بل القول بالعلة والمعلول باطل لكن لا لهذه الدلالة بل للدلالة الدالة على أن المؤثر في وجود العالم يجب أن يكون قادرا وأما الفلاسفة فقد اتفقوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا للفاعل لا يفعل الا بالقصد والاختيار وإذا كان الامر كذلك ظهر حصول الاتفاق على أن كون الشيء أزليا ينافي افتقاره إلى القادر المختار ولا ينافي افتقاره إلى العلة الموجبة وإذا كان الامر كذلك ظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة بقي الخلاف في أن العالم بتقدير كونه معلول علة أزلية هل يسمى فعلا وهل تسمى تلك العلة فاعلا لكن الخلاف في ذلك ليس الا في اللفظ المحض واللغة الصرفة والمرجع فيه إلى أهل اللغة فظهر أن الكلام في هذا الموضع قليل الفائدة جدا وأن بتقدير أن يكون كثير الفائدة لكن الشيخ أطنب فيما لا حاجة اليه وأهمل ما يحتاج اليه ( المسألة الثانية ) في أن كل حادث مسبوق بزمان لا الأول له