تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
محال فاعلم أنه لو ذكر هذا الكلام حينما تعرض لابطال القسم الثاني لكان التقسيم أقرب إلى الضبط فاما الآن فقد ظهر المقصود أيضا

( فائدة [ في بيان انحصار الطبيعة النوعية في الشخص ]

علم من هذا أن الأشياء التي لها حد نوعي واحد فإنما يختلف لعلل أخرى وانه إذا لم يكن مع الواحد منها القوة القابلة لتأثير العلل وهي المادة لم يتعين الا أن يكون من حق نوعها أن يوجد شخصا واحدا وأما إذا كان يمكن في طبيعة نوعها أن يحمل على كثيرين تعين كل واحد لعلة فلا يكون سوادان ولا بياضان في نفس الأمور إذا كان لا اختلاف بينهما في الموضوع وفيما يجرى مجراه ) التفسير قال رضى اللّه عنه الاشخاص الداخلة تحت النوع الواحد انما يتشخص بسبب المواد لان تعين الشخص لمعين منها ان كان لتلك الطبيعة النوعية لكان أينما حصلت تلك الطبيعة النوعية حصل ذلك التعين فكل تلك الحقيقة هو ذلك الشخص وحينئذ يكون نوعها في شخصها أي لا يوجد من تلك الحقيقة الا شخص واحد وأما إذا لم يكن تعينها بسبب ماهيتها فلا بدّ وأن يكون لعلة خارجية وليست تلك العلة الا بعدد القوابل وإذا عرفت هذه القاعدة ظهر استحالة اجتماع المثلين في محل واحد لأن علة المغايرة بين المثلين إذا لم تكن الا تغاير القوابل فحيث لا يحصل تغاير القوابل لا يحصل التغاير بين الأمور الحالة ولقائل أن يقول لم قلتم انه لا علة لتغاير الأشياء المتماثلة الا تغاير محالها وبيانه هو أن تلك المحال أيضا متغايرة متماثلة فوجب أن يكون للمحال محال آخر إلى غير النهاية ولا دافع لذلك الا أحد أمرين أحدهما انتهاء المحال إلى ما لا يوجد لكل واحد منها ما يماثله وهو مستبعد جدا لأنه يلزم أن لا يوجد جسمان متماثلان قط ويقتضى صحة القول بمذهب ذيمقراطيس في الاجزاء التي لا تتجزأ وقوعا وان كانت تتجزأ وهما والآخران تعلل تغاير المحلين بالحالين ومغايرة الحالين بالمحلين وهذا باطل لأنا لو عللنا مغايرة كل واحد منهما بمغايرة الآخر لزم الدور وان عللنا مغايرة كل واحد منهما بذات الآخر فهو باطل لأنه لولا مغايرة المحلين لما تغاير الحالان ولولا مغايرة الحالين لما تغاير المحلان فعلمنا أن الامر لا يكون الا بالوجه الأول وحينئذ يلزم الدور ثم لئن وقعت المساعدة على هذه القاعدة لكنها لا تتمشى على أصولهم لان عندهم الوجود الواجب مساو للوجود الممكن مع أن الوجود الواجب مجرد عن الماهية والقابل وإذا كان الامر كذلك لم يجب في الماهية المجردة عن القابل أن يكون شخصها في نوعها لان وجود اللّه تعالى ماهية مجردة عن القوابل ثم هاهنا وجودات أخر وهي وجودات الماهيات الممكنة وتلك الوجودات مساوية لذلك الوجود الواجب فان منع كون هذه الوجودات مساوية لذلك الوجود الواجب فقد جعل قول الموجود على الواجب والممكن بالاشتراك وانه باطل وهم لا يقولون به واعلم أن غرض الشيخ من ايراد هذا الفصل في هذا الباب أن الحجة التي ذكرها في الفصل السالف حجة عامة في أن واجب الوجود لا يجوز أن يكون جنسا تحته أنواع أو نوعا تحته أشخاص والذي ذكره في هذا الفصل حجة خاصة في أن واجب الوجود يستحيل أن يكون نوعا تحته أشخاص لان أشخاص النوع الواحد انما تتكثر إذا كانت مادية كما بينه ولما استحال في الأشياء الواجبة أن تكون مادية استحال أن يكون الواجب نوعا تحته أشخاص