وبالله استعين في ذلك ؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل .
( حدود العلوم )
فأقول : انّ حدّ علم الدّين أنه صور يتحلى بها العقل ليستعملها فيما يرجى « 64 » الانتفاع به بعد الموت .
وليس يعترض على هذا طلب رئاسة الدّنيا بها ، ولا إعظام الناس له من أجلها ، ولا الحيلة عليهم باظهارها ؛ لأنّ كلّ ذلك ليس هو لها بالذّات ، لكنّ بطريق « 65 » العرض .
والحدّ ، انما هو مأخوذ من الجنس والفصول الذّاتيّة ؛ فاعلم ذلك ، وتبيّنه .
واعرف قدر هذا الكتاب ؛ فلو قلت « 66 » ان ليس في جميع كتبنا هذه الخمسمائة « 67 » كتاب الا مقصرا عنه في الشرف « 68 » لقلت « 69 » حقا . فإذا كانت كتبنا هذه أشرف من جميع مالنا ، وأيسر « 70 » وأبين منها وأفضل لما فيها من علوم ساداتنا ومن جميع ما للناس غيرنا ؛ فقد صار هذا الكتاب أفضل من جميع ما في العالم من الكتب ، لنا ولغيرنا ، بجمعه حقائق ما في هذه الكتب على أبين الوجوه ، وأصحّ الحدود ، وأوضح الطرق . فاعلم ذلك .
وحدّ علم الدنيا أنّه الصور التي يقتنيها العقل والنّفس ، لاجتلاب « 71 » المنافع ودفع المضار قبل الموت .
وانما قلنا في هذا الحدّ « يقتنيها العقل والنفس » ؛ لأنّ من المنافع والمضار « 72 »
هامش
( 64 ) و ، ك : يرجو
( 65 ) و : بالطريق .
( 66 ) ص : قلت ؛ و : قلت ، ك : قلت .
( 67 ) و ، ك : الخمس مائة .
( 68 ) و : الشرق .
( 69 ) و ، ك : لقلت .
( 70 ) و ، ك : اشرح .
( 71 ) و : لاختلاف .
( 72 ) و ، ك : ودفع المضار .