وكذلك إذا زدنا عرضا ليس من آثار الفضل ، كأنا نقول انّ الانسان حيّ ناطق أسود ، نقص المحدود لا محالة ؛ لأنّ الأبيض ، حينئذ « 33 » على هذا الحدّ لا يجب كونه انسانا فإذا جئنا بالمساوى وزدناه « 34 » عرضا كان أو خاصّة ، لم ينقص المحدود ؛ كأنّا نقول إنّ حدّ الانسان أنه حيّ ناطق مائت ضحّاك ، فنأتي بالخاصة ؛ ( أو ) « 35 » عريض الأظفار وذو الرجلين ، فنأتي بالعرض ؛ لم ينقص المحدود ، لأنه لا إنسان إلّا وهذه حاله « 36 » .
وإذ قد بان هذا من أمر الحدّ ، ووضح الغرض « 37 » به ، وكيفية دلالته على حقيقة المحدود ، وظهر ما ينقص منه ويزيد فيه من زيادة ونقصان ، وما لا ينقص منه ولا يزيد « 38 » فيه من الزيادات ؛ فلنقل في حدود ما يحتاج إلى ذكر حدوده لتعرف حقائقه على الصّحّة ؛ فتعلم « 39 » ، عند ذكرنا لها في هذه الكتب في مواضعها الخاصّة بها لكلّ واحد منها ، علما لا يتطرّق إليه « 40 » الشّكّ « 41 » .
( تقسيم العلوم )
فأقول : انّ هذه العلوم المذكورة في هذه الكتب لمّا كانت على ضربين : علم الدّين « 42 » وعلم الدّنيا « 43 » ؛ فكان علم الدين فيها منقسما « 44 » قسمين : شرعيا وعقليا .
هامش
( 33 ) ص : ح ، ( كذا ! ) .
( 34 ) و : زدنا .
( 35 ) + ص .
( 36 ) ص : لان الانسان هذه حالة .
( 37 ) ص : العرص .
( 38 ) و : فلا يزيد .
( 39 ) ص : فيعلم .
( 40 ) و ، ك : عليه .
( 41 ) واضح هنا ان جابرا يتحدث في هذه الفقرة عما انجزه في نظرية الحد ، لذلك فهو بحاجة إلى تطبيق أقواله على الأشياء لمعرفة حقائقها ، على نحو دقيق غير قابل للشك . لكنه ، سوف يلجأ إلى تقسيم العلوم ، فيأتي بعد ذلك بحدودها ، فحدود الأشياء التي يقوم العلم بها ، فحدود أخرى مستعملة في صلب الفلسفة ، ان أقوال جابر هاهنا ، تؤكد ريادته في صياغة فن الحد ، وتقسيم العلوم وحدودها وحدود أشيائها ؛ كما رأينا في دراستنا السابقة .
( 42 ) و : دين .
( 43 ) و : دنيا .
( 44 ) و : منقسم .