تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
« الثاني » ، وصرّح بأنّه لم يذكر عليه دليلا ؛ إذ لو كان متفرّعا على ما سبقه لكان دليله مذكورا . ( 18 ) . فيه بحث ؛ إذ سيأتي في جواب السؤال الّذي يذكره أنّ محلّ قوّة فساد الصور والأعراض هو الموادّ والموضوعات ؛ وذلك لأنّ المراد من الفساد هو زوال الوجود / 31
DB
/ عن الغير الّذي - هو المادّة ، لا زوال وجوده في نفسه . ( 19 ) . هذا النظر وارد على هذا التقرير ، وما سيجيء في جواب السؤال الّذي يذكره ينافي هذا : وهو كون محلّ قوّة الفساد هو بعينه موصوف بالفساد ، إذ قد تحقّق هناك أنّ محلّ قوّة فساد الصور والأعراض الموادّ والموضوعات ، دون أنفسها الموصوفة بالفساد . والصواب أن يقال في تقرير كون محلّ قوّة الفساد مغايرا لمحلّ البقاء : أنّ حدوث الفساد والعدم كحدوث الوجود مسبوق بالإمكان ، والمراد « بالإمكان » : الإمكان الاستعدادي ، فلم يكن قائما بنفس ذلك الشيء الفاسد ؛ فلا بدّ أن يكون قائما بما يتعلّق بذلك الشيء وهو مادّته . وحينئذ يندفع جميع ما ذكر ، وبقي الكلام في ثبوت هذا الإمكان ؛ فتأمّل ! ( 20 ) . لا يخفى على من له أدنى مسكة أنّ السؤال المذكور لم يندفع بهذا ؛ لأنّ السؤال المذكور إيراد على الدليل الّذي سبق من الشارح وأشار إليه بقوله : « لما مرّ » ، وما ذكره دليل آخر مستقلّ ؛ فتأمّل ! ( 21 ) . فيه نظر ! لأنّ القيام بالذات المعتبر في النفس أن لا يكون قائما بمحلّ أصلا ، أو لا يكون قائما بمحلّ جسماني ؛ لا أن لا يتقوّم بشيء أصلا . كيف والممكن لا بدّ أن يتقوّم بالعلّة لا محالة ! بل نقول : لا معنى للنفس إلّا جوهر مجرّد عن المادّة ذاتا مفتقرا إليها فعلا ، وهذا هو المعنى المستفاد من تقسيم الجوهر إلى أقسامه . ولم يؤخذ في تعريفه عدم قيامه بالمحلّ مطلقا وإن كان مجرّدا ، ولا أنّه غير متقوّم بالحالّ أصلا ، بل يكفي كونه غير جسم ولا جسماني وإن كان في الواقع كذلك . ( 22 ) . ترد على الشارح مؤاخذة تقريرها : إنّ الأصل في المشهور بمعنى البسيط على ما