[ لم يقدر العقل ] « 1 » العملىّ استعمالها ، فإنّه لا يستعمل ما ليس موجودا . وإذ أفسدت « 2 » فكأنّها أيضا ليست لأنّها تصير شيئا آخر لا قوّة يصحّ أن يستعملها العقل العملىّ .
والنّفس بالطّبع قيّاسة بواسطة القوّة المفكّرة قويّة على إدراك الصّناعات كلّها ، ولكنّها لا تقوى بالطّبع على أن تعمل دائما جميع القياسات صحيحة ، ولا أن يعرف جميع الصّناعات بالطّبع ، ولكن ذلك لها من الاكتساب إلّا أن يكون النّفس في غاية الشرف ولعله يعسر وجودها .
والنّفس قويّة على إدراك جميع الصّناعات والعلوم وإن كان « 3 » في قوّتها عليها تفاوت وتباين ، وكلّ ما كان قويّا على أشياء كثيرة فحصول بعض تلك « 4 » الأشياء له من دون بعض بزيادة استعداد ، والاستعداد « 5 » يكون مع وجود مادّة أو مادّىّ « 6 » ، وهذا هو القوّة المفكّرة ، وهي الّتي بها يستعدّ النّفس في الأصل لاكتساب جميع ما في قوّته أن يكون لها .
وبهذه القوّة أيضا يستعدّ تمام الاستعداد لشيء دون شيء ، فإنّ الاستعداد التّامّ هو من الأمور الحادثة ، وكلّ حادث فإنّه يحصل بواسطة الحركة ، والحركة بواسطة الأمور المادّيّة .
وباختلاف خلق هذه القوّة يختلف أشخاص النّاس في جودة الطّبع ، وفي الحدس وجودة القريحة ، والبلادة ، والذّكاء ، واستنباط الصّناعات ، وكلّ ذلك لاختلاف في المبدأ وهو النّفس .
هامش
( 1 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ .
( 2 ) - سائر النسخ : أفسدت . . .
( 3 ) - سائر لنسخ : كانت . . .
( 4 ) - ج : من تلك . . .
( 5 ) - ف : فالاستعداد . . .
( 6 ) - ج : أمر مادي . . .