ولا يصحّ أن يكون البياض أو الحرارة مثلا يستحيلان متخيّلة أو مبصرة أو ملموسة بذواتها ، بل يحتاجان إلى سبب في ذلك ، لأنّ كلّ بياض أو حرارة مثلا بالقوّة مبصرة أو ملموسة ، ولا يصحّ أن يستحيلا بذواتهما وإلّا كانا لا يوجدان .
فبالضّرورة يجب أن يكون ما يخرج حواسّنا من القوّة في محسوساتها إلى الفعل أمرا ليس بجسم ، لأنّ الأجسام متناهية ، وكلّها في أن يصير محسوسا يحتاج « 1 » إلى آخر ، ولا يصحّ أن يدور ، فيجب أن ينتهى إلى امر ليس بجسم ، فيفيض حركات القوّة ؛ بعبارة أخرى فيجب أن يكون مفيد البياض في الجسم المحسوس هو بعينه مفيده في البصر ، أو في الخيال ، أو في العقل كما أنّ مفيد النّيران كلّها واحد .
والاستعداد التّامّ الّذي يحصل للنّفس بواسطة المفكّرة كالاستعداد التّام الّذي كان يحصل للهيولي وهو إماطة الموانع ، فبعض « 2 » حركات القوّة المفكّرة يعدّ « 3 » النّفس لقبول بعض الصّور من عند « 4 » واهب الصّور بواسطة العقل النظرىّ دون بعض ، وربّما كان هذا الاستعداد يتمّ « 5 » بجميع الحواسّ الباطنة وانصبابها [ واتّصالها ] « 6 » إلى النّفس بالكلّيّة .
ومثال هذا : أنّ من يتعلّم الهندسة يتوفّر بجميع حواسّه « 7 » الباطنة ، وإنّما « 8 » يحتاج اليه من الحسّ الظّاهر على تأمّل الاشكال في اللّوح ليخلّص النّفس « 9 » جميع هذه القوى منجرّة « 10 » تحت حكمها فيستعدّ حينئذ الاستعداد التّامّ لقبول المطلوب .
و
هامش
( 1 ) - سائر النسخ : محتاج . . .
( 2 ) - ج : فبعد . . .
( 3 ) - ج : الذي يفيد . . .
( 4 ) - ف : من واهب . . . ج : الصور عند واهب . . .
( 5 ) - ج : يتميز . . .
( 6 ) - ف : واتصالها [ وانصبابها ] . . . ج : الباطنة واتصالها . . .
( 7 ) - سائر النسخ : الحواس . . .
( 8 ) - ف : بما . . . ج : وبما . . .
( 9 ) - ج : للنفس . . .
( 10 ) - ج : مسخرة . . .