في الوسط لا ما يكون « 1 » به الشيء في الوسط ، كما ذكرنا من أمرا لوجود وما يشبهه .
وأمّا تعلّق الحركة بما فيه الحركة فسنبيّنه .
واعلم أنّ التسوّد ليس سوادا اشتدّ « 2 » بل اشتداد الموضوع في سواديّته « 3 » وذلك لأنّه لا يخلو إذا فرضنا سوادا اشتدّ إمّا ان يكون ذلك السّواد بعينه موجودا - وقد عرضت له عند الاشتداد زيادة - أو لا يكون موجودا ، فإن لم يكن موجودا فمحال أن يقال : إنّ ما قد عدم « 4 » ، هو ذا يشتدّ ؛ لانّ المتحرّك يجب « 5 » ان يكون « 6 » ثابت الذات ؛ وان كان السواد ثابت الذات فليس بسيّال كما ظنّ « 7 » من أنّها كيفيّة سيّالة ، بل هو « 8 » ثابت على الدوام يعرض عليها زيادة لا يثبت معها « 9 » ، بل يكون في كلّ آن مبلغ آخر ، فيكون هذه الزيادة المتّصلة هي الحركة السواد « 10 » .
ويظهر من هذا - كما ذكرنا فيما تقدّم - أنّ اشتداد السواد يخرجه عن نوعه الأوّل ، إذ يستحيل ان نشير إلى موجود « 11 » منه وزيادة عليه مضافة اليه ، بل كلّ ما يبلغه من الحدود فكيفيّة واحدة بسيطة . وقد فرغنا من شرح هذا فيما تقدّم .
وبهذا يعلم أنّ النفس ليست بمزاج ، فإنّ المزاج أمر سيّال يتجدّد فيما بين كلّ طرفين أنواع غير متناهية بالقوّة . ومعنى قولنا « بالقوّة » أنّ كلّ نوع فإنّه
هامش
( 1 ) - ض : ما يكون ما به .
( 2 ) - راجع طبيعيات الشفاء الفصل الثاني من المقالة الثانية من الفن الأول .
( 3 ) - الشفاء : في سواده .
( 4 ) - الشفاء : وبطل هوذا .
( 5 ) - الشفاء : فان الموصوف بصفة موجودة . . .
( 6 ) - الشفاء : امرا موجودا .
( 7 ) - الشفاء : كما زعموا .
( 8 ) - الشفاء : بل هو أمر .
( 9 ) - الشفاء : لا يثبت مبلغها .
( 10 ) - ف : إلى السواد .
( 11 ) ف ، ض : إلى موجودة . الشفاء : إلى الموجود منه .