الفصل الحادي عشر من المقالة الثانية من الكتاب الثاني من كتب التحصيل في أين ومتى والوضع والجدة
وأمّا الأين فإنّه كون الشيء في المكان ، وقد ذكرنا في المنطق حيث تكلّمنا في قاطيغورياس « 1 » أنّ هذا الكون بخلاف الكون « 2 » في الأعيان . وكون الشيء في المكان يعرض له الإضافة من حيث إنّ أحدهما حامل وحاو والآخر محمول ومحوىّ ، كما يعرض لكون العرض في الموضوع من حيث إنّ أحدهما حامل والآخر محمول .
وتحته أنواع « 3 » : فإنّ الكون فوق ، أين ؛ والكون تحت ، أين .
ومن الأين ما هو أوّل وحقيقىّ ككون الشيء في مكانه الخاصّ ، والأين الغير الحقيقي ككون الشيء في السّماء أو في السوق . والأين منه جنسىّ ككون الشيء في المكان ، ومنه نوعىّ كالكون في الهواء ، ومنه شخصىّ كالكون في هذا المكان .
ونقول : إنّ الأين فيه مضادّة ، فإنّ الكون في الفوق المطلق - أعنى عند المحيط « 4 » - هو مضادّ للكون عند المركز ، وهما معنيان ؛ وقد يوجد لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه وبينهما غاية الخلاف ، وهذا هو حدّ الضدّ « 5 » .
وأيضا فإنّ الأين يقبل الأشدّ والأضعف ، فإنّه قد يكون أينان وكلاهما
هامش
( 1 ) - انظر صفحة 33 .
( 2 ) - قوله « بخلاف الكون » ساقطة عن ف .
( 3 ) - انظر الفصل الخامس من سادسة مقولات منطق الشفاء .
( 4 ) - ف : في المحيط .
( 5 ) - لفظة « حد » ساقطة عن ف .