ومن خواصّ الجوهر بالقياس إلى كثير من المقولات أنّها لا تقبل الأشدّ والأضعف ولا الزيادة والنقصان في طبيعة النوع ، فلا يكون الانسان « 1 » أولى بان يكون انسانا من الآخر . ونوع « 2 » من الكمّ يشاركه في هذا [ كما ستعرفه « 3 » ] وكذلك الأين ونوع من الكيفيّات ، ولعلّ جميع المقولات تشترك في هذا على ما ستعرفه « 4 » .
ومن خواصّ الجوهر أنّه مقصود اليه بالإشارة « 5 » ، فإنّ الإشارة دلالة حسيّة أو عقليّة إلى شيء لا يشترك « 6 » فيها غيره ، والأعراض إذا أشير إليها فإنّما يمكن ان يشار إليها إشارة حسّيّة إذا تميزّت وتكثّرت ، وكلّ ما يتميّز ويتكثّر فإنّما يكون بالمادّة الّتي هي له كما سنبيّنه . وأمّا الإشارة المشهورة بأنها عقليّة فإنّها لا يتناول الأعراض الشخصيّة بالقصد الأوّل ، بل بالقصد الثاني على ما ذكرناه « 7 » في كتاب البرهان حيث تكلّمنا في العلم بالكسوفات ؛ ومثل هذا لا يكون إشارة حقيقيّة ، فإن المشار اليه لا يشترك « 8 » فيه غيره ، وهذا المعقول يصحّ حمله على كثيرين ولا « 9 » عرض أولى بان يحمل عليه من غيره .
وأمّا الجوهر الثاني والثالث فلا إشارة اليه ، فلا تظنّ إنّك إذا أشرت إلى زيد فقد أشرت إلى الانسان ، فإنّه لو كان الانسان محمولا على زيد فقطّ لكان كلّ انسان زيدا ، بل الكليّات لا تدلّ على مشار اليه بل على أىّ واحد اتّفق من المشار اليه .
ثمّ من الكليّات ما يعطى المشار اليه معنى إنّيّة « 10 » ينفرز به ، كالنوعيّات ؛ ومنها
هامش
( 1 ) - ض ، ج ، م : انسان .
( 2 ) - ض : ولكن الكم .
( 3 ) - لفظة « كما سنعرفه ساقطة عن ، ج ، م .
( 4 ) - « على ما ستعرفه » ساقطة عن ف .
( 5 ) - انظر الفصل الثالث من المقالة الثالثة من مقولات منطق الشفاء .
( 6 ) - ض : ولا يشاركه ( خ ل ) .
( 7 ) - ف : على ما ذكرنا .
( 8 ) - ض ، ج : لا يشتركه . ف : لا يشركه .
( 9 ) - ض : فلا .
( 10 ) - ض ، ج : معنى انية يفرز ، ض : يتفرد . ف : يعنى انية . . .