ولو كانت جوهريّة الانسان لانّه زيد لما كان عمرو جوهرا فاذن جوهريّته وجوهريّة زيد لانّه انسان .
وبهذا يعلم أنّ الأجناس الّتي للجواهر « 1 » جواهر ، فإنّها هي لا ذات ذو هي .
والفصول شأنها هذا لشأن ، وذلك لأنّ الفصل المنطقىّ كالنّاطق يحمل على ما تحته بأنّه هو ، وأمّا الفصل البسيط كالنطق فإنّه اجزاء « 2 » للجوهر وما يكون جزءا للجوهر « 3 » يجب أن يكون أقدم من الجوهر ، وما يكون أقدم من الجوهر فلا يصحّ ان يكون عرضا ؛ إذ الجوهر كما علمت يقوّم العرض ، وما يقوّم شيئا فهو أقدم منه ، فالجوهر أقدم من العرض . وبهذا يعلم أنّه لا يصحّ ان يكون عرض سببا لوجود جوهر ، إذ « 4 » العلّة يجب ان يكون أقدم من المعلول .
ثمّ الجوهر إمّا بسيط وإمّا مركّب ، والبسيط إمّا ان يكون غير داخل في تقويم المركّب بل هو مفارق بريء من المادّة وإمّا ان يكون داخلا في تقويمه ، والدّاخل في تقويمه إمّا ان يكون محلّه منه محلّ شكل الباب في الباب ويسمّى الصّورة ، وإمّا ان يكون محلّه منه محلّ الخشب في الباب ويسمّى المادّة . والمادّة هي ما لا يكون باعتباره وحده للمركّب وجود بالفعل بل بالقوّة ، والصورة إنّما « 5 » تصيّر المركّب هو ما بالفعل بحصولها « 6 » . ونحن من وراء إثبات كلّ من هذه الأقسام أعنى الجسم المركّب من الهيولى والصّورة ، واثبات جزئية « 7 » المذكورين ، واثبات الجواهر البريئة « 8 » من المادّة .
هامش
( 1 ) - ج : للجوهر .
( 2 ) - ف : فإنه جزء . ض ، ج : اجزاء للجوهر وما يكون اجزاء . . .
( 3 ) - ض ، م : للجواهر .
( 4 ) - ض : لان .
( 5 ) - ض ، ج ، الشفاء : والصورة ما انما . ف : والصور انما ( ما ) . . .
( 6 ) - ف : لحصولها .
( 7 ) - ض : جزويها .
( 8 ) - ف : البرية .