يصحّ مفارقته لذلك الشيء ، وهذا يخصّ « 1 » باسم الموجود « 2 » في موضوع وهو العرض .
والثاني الموجود من غير أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصّفة فلا يكون « 3 » في موضوع البتّة ، وهذا هو المخصوص باسم الجوهر . فإن كان العرض موجودا في عرض :
كالسرعة في الحركة ، والاستقامة في الخطّ ، والشكل في السّطح « 4 » ، كان أيضا آخر الامر مقوّم العرضين موضوع هو الجوهر . وقد رسّم العرض بأنّه الموجود في شيء لا كجزء منه ولا يصحّ قوامه من دون ما هو فيه . وهذا الرّسم هو بحسب كتاب « قاطيغورياس » وعلى الوجه المشهور ، والتحقيق ما ذكرناه متقدّما .
فقولنا : « إنه « 5 » موجود في شيء » يقع على أشياء كثيرة : بعضها بالتواطؤ وبعضها بالتشكيك وبعضها بالاشتباه . وليس وقوع هذا اللّفظ على هذه الأشياء إلّا وقوع لفظ مشترك - أعنى إذا قيس إلى جميعها - وهذا نوع من البيان ، كما يبيّن اسم باسم أشهر « 6 » وأعرف ؛ وماخذ ذلك أن الجمهور يعرفون أشياء يقال : « إنّها في شيء » .
فنريد أن نبيّن أنّ قولنا « الموجود في شيء » هاهنا « 7 » هو ليس « 8 » كذا ولا كذا ، ليبقى رسم العرض ؛ فإنّ إزالة الشبهة « 9 » باشتراك الاسم إما بالحدّ « 10 » والرّسم ، أو بنفي المعاني الداخلة تحت اشتراك الاسم حتّى يدلّ على الباقي لا من ذاته بل بسلب « 11 » ما ليس هو .
فقوله : « الموجود في الشيء » فرق بين العرض وبين حال الكلّ في الأجزاء ،
هامش
( 1 ) - ف : يخص .
( 2 ) - م : باسم الوجود .
( 3 ) - الشفاء : ولا يكون .
( 4 ) - الشفاء : الشكل المسطح في البسيط .
( 5 ) - من هنا إلى قوله في صفحة 97 : « وإذ قد بان انه إذا كان للشيء وجود في نفسه . . . » غير موجود في الشفاء في هذا الموضع ولكنه مذكور بتفصيل في الفصل الرابع من المقالة الأولى من المقولات ومنقول ملخصا في تعليقة المولى صدرا على هذا الموضع من الشفاء .
( 6 ) - ض : أشهر منه .
( 7 ) - ف : منها [ هاهنا ] .
( 8 ) - ض ، م ، ج : ليس هو .
( 9 ) - ف : الشبه .
( 10 ) - الشفاء : الحد المراد بالاسم والرسم .
( 11 ) - ج : بل السلب .