وأمّا نقل البرهان « 1 » فقد يكون لاخذ المبدأ على نحو ما ذكرنا ، وقد يكون « 2 » كما يبرهن على المخروط « 3 » في المناظر ببرهان هندسىّ ، إذا « 4 » جرّد المخروط عن الإضافة إلى البصر لكان عليه « 5 » ذلك البرهان بعينه ؛ وذلك لانّ الحدّ الأوسط يكون من الهندسة ، والأصغر من الكلام في المناظر . وهذا الضعف المنّة « 6 » الانسانيّة وقصورها عن الوفاء بما يحتاج ان يستعدّ له ، وإلّا كان من الحقّ أن يبرهن على الخطوط الشعاعيّة كما يبرهن على الخطوط الهندسيّة ، ثم تجعل تلك المقدمات أوساط « 7 » في علم المناظر . ومثل هذا لا يمكن إلّا أن يكون أحد العلمين تحت الآخر . وبالجملة ان يكون في الموضوعين اشتراك .
ومن هذا القبيل أن يكون في أحد العلمين برهان حدّه الأوسط علّة ما ، وفي الثاني برهان آخر حدّه الأوسط علّة أخرى قبل تلك العلّة - وهو علّة العلّة - فيكون الأسفل لم يعط العلّة بالتّمام . ومثاله أنّ العلم الطبيعىّ والفلسفة الأولى يشتركان في النّظر في تشابه الحركة الأولى وثباتها . لكنّ العلم الطبيعىّ يأخذ الأوسط من الطّبيعة الّتي لا ضدّ لها والمادّة البسيطة الّتي لا اختلاف فيها ، فيمتنع ان يعرض فساد أو تغيّر . والفيلسوف يعطى العلّة المفارقة الّتي هي الخير المحض والعقل المحض والعلّة الغائيّة الاوّليّة الّتي هو الوجود المحض . فالطبيعىّ يعطى برهانا لمّيّا ما دامت المادّة والطّبيعة موجودتين ، والفيلسوف يعطى البرهان اللّمى الدّائم مطلقا ويعطى علّة دوام المادّة والطّبيعة الّتي لا ضدّ لها فيدوم مقتضاها . وبالجملة
هامش
( 1 ) - انظر النجاة « فصل في نقل البرهان » وانظر الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الخامس من منطق الشفاء .
( 2 ) - النجاة : يقال
( 3 ) - النجاة : المخروط البصري
( 4 ) - ج ، ض ، النجاة : لو
( 5 ) - ج : علته .
( 6 ) - ج : لضعف القوة
( 7 ) - ض ، ج : أوساطا .