اعلم أنّ اختلاف العلوم « 1 » المتّفقة في موضوع واحد يكون على وجهين : إمّا أن يكون أحد العلمين ينظر في الموضوع على الاطلاق والآخر في الموضوع من جهة « 2 » :
كما أنّ « الانسان » قد ينظر فيه « 3 » جزء من العلم الطّبيعىّ على الاطلاق وقد ينظر فيه الطّب وهو علم تحت العلم الطبيعىّ ولا ينظر فيه على الاطلاق « 4 » بل ينظر فيه من جهة ما يصحّ ويمرض . وإمّا أن يكون كلّ واحد من العلمين ينظر فيه من جهة دون الجهة الّتي ينظر فيها الآخر : مثل أنّ جسم العالم ينظر فيه المنجّم والطّبيعىّ جميعا ، ولكنّ الطبيعىّ ينظر فيه بشرط انّ له مبدأ حركة وسكون بالذات ، وينظر فيه المنجّم بشرط انّ له كمّا . فانّهما - وإن اشتركا في البحث عن كونه ذلك الجسم - فهذا يجعل نظره من جهة ما هو كمّ ، وذلك « 5 » من جهة ما هو ذو طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته « 6 » وسكونه على هيئته « 7 » . ولا يجوزان تكون الهيئة « 8 » الّتي يسكن عليها السّكون المقابل للفساد والاستحالة هيئة « 9 » مختلفة في اجزائه ، فيكون في بعضه زاوية ولا يكون في بعضه زاوية ، لأنّ القوّة الواحدة في مادّة واحدة تفعل صورة متشابهة . وأمّا المهندس فانّه يقول أنّ الفلك كرىّ لانّ مناظره كذا ، والخطوط الخارجة « 10 » اليه توجب « 11 » كذا . فيكون الطبيعىّ انّما ينظر من جهة القوة « 12 »
هامش
( 1 ) - انظر آخر الفصل السابع من المقالة الثانية من الفن الخامس من منطق الشفاء . فمن أول الفصل إلى قوله : واما نقل البرهان . . . لفظ الشفاء بعينه .
( 2 ) - ج ، ض : من جهة مثل ما ان . . . كذا أيضا في الشفاء .
( 3 ) - ض : في جزء
( 4 ) - الشفاء : وهو علم تحت العلم الطبيعي ولكن لا على الاطلاق .
( 5 ) - ض : ذاك .
( 6 ) - ض ، م : حركة
( 7 ) - ج : هيئة
( 8 ) - ج ، م : هيئته
( 9 ) - ض : وهيئة
( 10 ) - ج : الخارجية
( 11 ) - ض : يوجب
( 12 ) - ج ، ض : جهة القوى