نسبته تعالى إليها نسبة ثبات إلى ثبات فهو سرمد ، لا دهر ولا زمان وان كانت نسبته إلى الجزئيات الزمانية بوجوداتها العينية دهرا .
قال الشيخ في تفسير سورة الفلق : « وأوّل الموجودات الصادرة عنه تعالى « 1 » هو قضاؤه « 2 » » / 9
AP
/ « 3 » وقد تصدّيت هذا المرام بما لا مزيد عليه في كتابنا الموسوم بكحل الأبصار وكذا في كتابنا العروة الوثقى في شرح إلهيات الشفاء .
وحاصل ما وقع عن الشيخ في كتابه الإشارات من تقدّسه عن الدهر وتعاليه عن الزمان ، لعلّي آتيكم بشهاب قبس منها لعلّكم تصطلون . « 4 »
فنقول مغزى كلامه هنالك انّ العلم ينقسم [ إلى ] قسمين :
أحدهما : ما هو حادث من وجود الشيء الخارجي « 5 » ، مثل علمنا / 8
AM
/ بوجود البناء بعد حدوثه .
والثاني : ما هو متقدّم على وجود الشيء مثل علم الباني بالبناء قبل وجود البناء .
وعلم الباري تعالى هو من قبيل القسم الثاني ؛ لأنّه متقدّم على وجود المعلومات ، فصورة المعلومات حاصلة عنده قبل أن أبدعه وأوجده ؛ إذ لما ثبت تقدّمها على المعلومات ولم يكن هو نفس الموجودات الخارجة « 6 » ، ولم يجز أن يكون في موضوع « 7 » آخر مفارق للموجودات الخارجة ، ولذات الباري - عزّ اسمه - لأنّه يحتاج إلى سبب لكونه في ذات ذلك الشيء ، وان كان السبب ذات الباري تعالى كان ذلك السبب الذي هو صور تلك الموجودات قبل كونه في ذلك الموضوع موجودا .
إذ قلنا : انّ مثل ذلك العلم متقدّم على ذات الموجودات الخارجة ، وكما احتاجت الموجودات الخارجة إلى علم متقدّم عليه ، فكذلك احتاج كون معلوميتها في ذات خارجة .
هامش
( 1 ) - ب : - تعالى .
( 2 ) - م : قضاء .
( 3 ) - راجع : الرسائل ، تفسير سورة الفلق ، ص 325 .
( 4 ) - اقتباس من كريمة النمل ، 7 وطه ، 10 .
( 5 ) - م : الخارج .
( 6 ) - كذا وما بعدها .
( 7 ) - م : موضع .