ثمّ اعلم أنّ ما سوى ذات اللّه تعالى وصفاته لا يوصف بالقديم باجماع المتكلّمين ؛ لأنّ ما سوى اللّه تعالى وصفاته مخلوق وكلّ مخلوق حادث .
وأمّا الحكماء الذين مالوا إلى القدم فقد قالوا بقدم العقول والنفوس السماوية والأجرام الفلكية بذواتها وصفاتها من الصور والأشكال وأصل الحركة الباقية - الممتنع فناؤها لا أبعاضها الفرضية الحادثة يوما فيوما مثلا - وكذا الأجسام العنصرية بهيولاها .
ثمّ لا يخفى أنّهم لم يقولوا بقدم العقول زمانا بل سرمدا ، إذا نسبت إلى الثابت الصرف الحقّ - تعالى مجده - أو نسبت بعضها إلى بعض ، ودهرا إذا نسبت إلى المتغيّرات .
ثمّ انّ الجرم الفلك الأقصى عندهم ليس قديما زمانيا ، بل نسبة ثبات إلى متغيّر فيكون جسما ابداعيا ، فيتّصف بالقدم الدهري . وكذا الأمر في النفس المجرّدة التي تعلّقت به ، وأمّا ما عداه من الأجرام الفلكية فيتّصف بالقدم الزماني والدهري جميعا باعتبارين .
[ 9 / 12 ] قال : على الوجه المقدّس العالي عن الزمان . . .
أقول : لا خفاء في أنّه بظاهره يعطى أنّه « 1 » علمه تعالى بالجزئيات مقدّس عن الدهر أيضا . ومن البيّن أنّ من الجزئيات فاسدات متغيّرات ، ونسبتها إلى الثابت دهر . والقول بأنّها بالقياس اليه ثابتات لعدم تغيّرها وتعاقبها نظرا اليه ، يوجب أن لا يتحقّق الدهر نظرا اليه تعالى ، مع أنّه قد تقدّم أنّ نسبة الأبديات إلى الزمان دهر .
والذي يمكن أن يقال في حلّ هذا المقال أنّه لما يظهر أنّه ذهب إلى العلم الحصولي في الإشارات ، كما صرّح به شارحها المحقّق [ و ] فهمه « 2 » غيره أيضا فيكون علمه تعالى بالجزئيات مطلقا بهذا النحو من الوجود العلمي يعطي قيام صورها بوجوهها « 3 » الكلّية المنحصرة في جزئي ، على ما نبّه عليه بقوله : « على الوجه المقدّس » بذاته تعالى ، فتكون
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - م : دفعه .
( 3 ) - م : بوجهها .