ما يرشدك اليه ما وقع عنه سابقا بقوله : « ولا يفعل الّا ابداعا فيرتفع عن محلّ الزمان » إلى آخره ، أي من دون واسطة حركة وحركة على أن يكون ذلك من شرائط فعله وصنعه ، بل انّما يكون محلّه وقابله .
وأراد بقوله في « الأفق الأقصى » ، الفلك الأعظم ، أي نشأ الزمان من جوده تعالى فيه إلى مركز الجوهر الأدنى وهو الأرض ، ووصفها بالأدنى لقربها الينا / 10
AP
/ ؛ فقد استوعب الزمان جميع الأجسام ، عاليها وسافلها من المحيط إلى المركز . ولمّا كان بالحركة ، قال : « عند اشتمال الحركة على متقدّم ومتأخّر » نظرا إلى الأفق الأقصى وما يضاهيه من الأجرام العلى .
ومن هنالك قال الشيخ في رسالة الحدود : « الزمان [ يضاهي المصنوع ، هو ] مقدار الحركة من جهة التقدّم « 1 » والتأخّر » « 2 » . ووجود الجسم في تبدّل وتغيّر نظرا إلى الأجسام السفلى ، حيث أراد به تغيّر كون وتبدّل فساد الناشئين من حركات الأجرام العالية ، ولمّا ذكر أنّ الزمان وعاء هذه الأجسام بأسرها ، حكم بأنّ الدهر وعاؤه . ثمّ لمّا ذكر الدهر أشار إلى السرمد حيث قال : ويفيض عنه وجود جواهر روحانية لا مكانية ولا زمانية ، بل يكون على ثبات صرف ، وقد علمت أنّ نسبة ثبات إلى ثبات هو السرمد .
ونعم ما أشار الرئيس هاهنا إلى أوعية الوجود على نمط أوفى ، قلّما تنالها أبصار بصائر الفضلاء / 9
AM
/ وتتناول أثمارها أيدي أولى الأيد [ ى ] من الأذكياء فضلا عن أشباه الرجال وأصاحيب « 3 » القيل والقال ، الذين قنعوا من رحيق الزلال بالسراب وبالقشر من اللباب ، وان هم الّا ختّالة « 4 » القوم وعشيرتهم الذين باعوا آخرتهم بثمن بخس من دنياهم ،
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 5 » ، فلذا تريهم أنّهم يتبلبلون « 6 » بما يتبلبلون ، ويتقوّلون بما
هامش
( 1 ) - في المصدر : المتقدّم والمتأخّر .
( 2 ) - الرسائل ، رسالة الحدود ، ص 105 ، رقم 30 .
( 3 ) - م : أضاحيب .
( 4 ) - كذا في النسخ . مختّال : خدّاع .
( 5 ) - الحشر ، 19 .
( 6 ) - يتبلبلون : يختلطون .