الزمان « 1 » ، أي فاعله الحقّ السرمدي ، فيظهر من ذلك كون الدهر كمعلول السرمد » ، انتهى « 2 » .
ثمّ أقول : انّما اعتبر الدوام في الايجاد حيث انّ نسبته إلى المتغيّرات والزمنيات دهر ، فخلقه تعالى ايّاها دفعة واحدة دهرية غير تدريجية .
[ 9 / 6 ] قال : ونسبة ما مع الزمان . . .
أقول : من البيّن من تضاعيف هذه العبارات الحكمية أنّ نسبته تعالى إلى ما عداه إمّا سرمد وإمّا دهر ، سواء كانت قبلية أو معيّة ، وليس للزمان هنالك سبيل حتّى يتّصف بالقدم « 3 » الزماني أو المعية الزمانية ، ومن هاهنا لاح وظهر بطلان ما قيل من أنّه لا قديم بالذات ولا بالزمان سوى اللّه تعالى .
وأمّا القدم الزماني فيوصف به ذات اللّه تعالى اتّفاقا من الحكماء وأهل الملّة ، وصفاته تعالى عند من أثبتها كالأشاعرة ، فانّهم أجمعوا على أنّ للّه تعالى صفات موجودة قديمة قائمة بذاته تعالى .
هذا « 4 » ، أنت خبير بأنّ دعوي الاتّفاق على اتّصافه تعالى بالقدم الزماني عند الحكماء / 8
BP
/ وأهل الملّة انّما نشأ من الغباوة والغواية ، لأنّ الحكماء قد صرّحوا بتقدّسه عن الزمان / 7
BM
/ فلا سبيل للقدم الزماني إلى سرادقات قدسه ، والّا لاتّصف بالحركة والسكون فكان جسما ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا « 5 » .
ثمّ انّ صفاته تعالى على تقدير زيادتها على ذاته كما عليه الأشاعرة لا تكون « 6 » قديمة زمانية كالواجب - تعالى مجده - بل تكون نسبتها اليه تعالى نسبة ثبات إلى ثبات وان لم يشعروا به الأشاعرة الزمنيون .
هامش
( 1 ) - ب : للزمان .
( 2 ) - م : - انتهى .
( 3 ) - م : بالعدم .
( 4 ) - كذا .
( 5 ) - اقتباس من سورة الأسراء ، 43 : « سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا » .
( 6 ) - م : لا تكونه .